وتقديم الزلزلة على الباقي لأن دليل وجوبها أقوى . ولو اتسع لصلاتين فصاعدا
وكانت الصلوات أكثر مما يتسع له احتمل قويا هنا تقد يم الكسوف ثم الزلزلة ثم
يتخير في باقي الآيات ، ولا يقضي ما لا يتسع له إلا على احتمال عدم اشتراط سعة
الوقت للصلاة في الآيات . ولو وسع واحدة لا غير فالأقرب تقديم الكسوف
للاجماع عليه ، وفي وجوب صلاة الزلزلة هنا أداء وقضاء وجهان ، وعلى قول
الأصحاب بأن اتساع الوقت ليس بشرط يصليها من بعد قطعا . وكذا الكلام في
باقي الآيات . انتهى .
فائدة بها التمام والختام
قال في من لا يحضره الفقيه في العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان النيشابوري
عن الرضا ( ع ) ( 1 ) قال : ( إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات الله تعالى
لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب ؟ فأحب النبي صلى الله عليه وآله أن تفزع أمته إلى خالقها
وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس ( ع )
حين تضرعوا إلى الله عز وجل ، وإنما جعلت عشر ركعات لأن أصل الصلاة التي
نزل فرضها من السماء أولا في اليوم والليلة إنما هي عشر ركعات فجمعت تلك الركعات
ههنا ، وإنما جعل فيها السجود لأنه لا تكون صلاة فيها ركوع إلا وفيها سجود
ولأن يختموا صلاتهم أيضا بالسجود والخضوع ، وإنما جعلت أربع سجدات لأن
كل صلاة نقص سجودها من أربع سجدات لا تكون صلاة ، لأن أقل الفرض من
السجود في الصلاة لا يكون إلا أربع سجدات ، وإنما لم يجعل بدل الركوع سجود
لأن الصلاة قائما أفضل من الصلاة قاعدا ، ولأن القائم يرى الكسوف والأعلى
والساجد لا يرى ، وإنما غيرت عن أصل الصلاة التي افترضها الله لأنها تصلى لعلة
تغير أمر من الأمور وهو الكسوف فلما تغيرت العلة تغير المعلول ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 342 وفي الوسائل الباب 1 من صلاة الكسوف