ويتم ما مضى من صلاة الكسوف أو يعيد صلاة الكسوف من رأس ؟ قولان المشهور
الأول وعليه تدل الأخبار المتقدمة كصحيحة محمد بن مسلم وبريد وصحيحة محمد بن
مسلم الثانية وصحيحة أبي أيوب وعبارة كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى أن من قطع صلاة الكسوف لخوف فوات
الفريضة وجب عليه استئنافها من رأس ، واختاره في الذكرى قال لأن البناء بعد تخلل
الصلاة الأجنبية لم يعهد من الشارع تجويزه في غير هذا الموضع . والاعتذار - بأن
الفعل الكثير مغتفر هنا لعدم منافاته للصلاة - بعيد فإنا لم نبطلها بالفعل الكثير
بل بحكم الشارع بالابطال والشروع في الحاضرة فإذا فرع منها فقد أتى بما يخل بنظم
صلاة الكسوف فيجب إعادتها من رأس تحصيلا ليقين البراءة . انتهى .
وظاهر المحقق في المعتبر التردد في ذلك وهو اجتهاد محض في مقابلة النصوص
وهو غير جيد سيما منهما على الخصوص .
وفيه زيادة على ما قلناه إنه قد تقدم في المسألة الثالثة من المطلب الثاني في
السهو من كتاب الصلاة ( 2 ) رواية عبد الله بن جعفر الحميري عن الناحية المقدسة
الصاحبية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية ( أنه سأله عن رجل صلى الظهر
ودخل في صلاة العصر فلما أن صلى من صلاته العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر
ركعتين كيف يصنع ؟ فأجاب ( ع ) إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها
الصلاتين أعاد الصلاتين ، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرين تتمة
لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك ) وقد قدمنا في المسألة المذكورة أن جمعا من
الأصحاب ذهبوا إلى القول بمضمون الخبر المذكور ومنهم الشهيد وكذلك الشهيد
الثاني ( عطر الله مرقديهما ) .
وأنت خبير بأن ما أورده في هذه المقام جار في العمل بمضمون هذا الخبر
بل العمل بمضمون هذا الخبر أشكل والأمر فيه أشد وأعضل ، فإن القطع والبناء في
هامش
( 1 ) ص 346 .
( 2 ) ج 9 ص 122 .