Skip to main content

الحدائق الناضرة — Page 343

Contributors:

P.343
وأنت خبير بأنه يأتي على ما ذكره هؤلاء أن المأموم يجوز له الدخول في صلاة الكسوف بعد مضي ركوع بل ركوعين أو أكثر ثم يتابع الإمام حتى إذا سجد الإمام أتم ما بقي عليه من الركوعات وإن فاتته المتابعة في السجود ثم يلتحق به في الركعة الثانية بعد السجود ، وكذا يفعل في الركعة الثانية إذا فاته شئ من ركوعاتها . والسيد السند في المدارك لما كان مذهبه عدم جواز التخلف عن الإمام بركن منع هنا من الدخول فيها في الصورة المذكورة إلا أنه إنما علل ذلك بعدم الدليل على جواز التخلف ، وللخصم أن يقابله بأن الأصل الجواز وعدم الابطال بالتخلف حتى يقوم دليل على خلافه كما سمعت من كلام الشارح الجواد في شرح الرسالة . والأظهر عندي في المسألة المفرع عليها هو وجوب المتابعة وعدم جواز التخلف بركن لغير عذر فضلا عن الأكثر . ( أما أولا ) فلأن الرواية التي استندوا إليها موردها العذر وهو سهو المأموم وهذا غير محل النزاع ، فالاستناد إليها في عموم الحكم لا يخلو من مجازفة . و ( أما ثانيا ) فإن صحيحة زرارة ( 1 ) - الواردة في حكم المسبوق وأنه يقرأ في كل ركعة مما أدرك بأم الكتاب وسورة فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب ، وصحيحة معاوية بن وهب ( 2 ) في من أدرك الإمام في آخر صلاته وهي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ هل يقضي القراءة في آخر صلاته ؟ قال نعم - تمنع ما ذكروه فإنهما ظاهرتان في وجوب المتابعة وعدم جواز التخلف عن الركوع وإن كان للاشتغال بواجب كالقراءة المفروضة فيهما ، فإن الاجتزاء بأم الكتاب كما تضمنته الرواية الأولى وعدم امهال الإمام كما تضمنته الثانية إنما هو لخوف رفع الإمام رأسه من الركوع قبل اتمام القراءة والدخول معه في الركوع ، والثانية قد تضمنت أنه يترك القراءة بالكلية ويقضيها في آخر الصلاة محافظة على ادراك الركوع معه ، وحينئذ فإذا امتنع التخلف وإن كان لأجل الاشتغال بواجب
Footnote
( 1 ) الوسائل الباب 47 من صلاة الجماعة ( 2 ) الوسائل الباب 47 من صلاة الجماعة