بالمخالطة والمعاشرة حسبما قدمنا تحقيقه ، وبالجملة فإنهما واضحان كالخبرين السابقين
في المراد عاريان عن وصمة الإيراد إلا عند من أعمى الله بصر بصيرته بالعناد ( واللداد ) .
ومنها - ما رواه أبو بصير في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا بأس
بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا " .
ومنها - رواية العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " في المكاري والملاح
والجمال ؟ قال : وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء .
ورواية عمار بن مروان ( 3 ) " في الرجل يشهد لابنه والابن لأبيه والرجل
لامرأته ؟ قال : لا بأس بذلك إذا كان خيرا " .
ورواية سماعة ( 4 ) قال : " سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار
وكبار من غير وصية وله خدم ومماليك وعقد كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك
الميراث ؟ قال إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كأنه فلا بأس " .
والتقريب فيها - كما ذكره الأصحاب - أن هذا من الأمور الحسبية الراجعة إلى
الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين وهو ( عليه السلام ) قد ناط ذلك بالثقة خاصة لا من اتصف
بمجرد الاسلام .
ورواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) في حديث في الوكالة قال ( عليه السلام )
والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل عن الوكالة "
والتقريب بنحو ما تقدم حيث إن الوكيل لا ينعزل عن الوكالة إلا بعد العلم بالعزل
كما صرح به الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وهو ( عليه السلام ) قد جعل خبر الثقة قائما مقام
المشافهة ، ولفظ الثقة هنا يساوق لفظ العدل في الأخبار المتقدمة فهي بمعنى العدل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من الشهادات
( 2 ) الوسائل الباب 34 من الشهادات . وأبو عبد الله يروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .
( 3 ) الوسائل الباب 41 من الشهادات
( 4 ) الوسائل الباب 88 من الوصايا . وفي نسخ الحدائق ( رفاعة )
( 5 ) الوسائل الباب 2 من الوكالة .