وقال في المختلف بعد نقل العبارة المذكورة : وهذه عبارة ردية فإنها توهم
المنع من قضاء الفرائض إذ قضاء النوافل داخل تحت التطوع ، فإن قصد بالتطوع
ابتداء النوافل وبالقضاء ما يختص بقضاء النوافل فهو حق في الكراهة ، وإن قصد
المنع من قضاء في الفرائض فليس كذلك وتصير المسألة خلافية . ثم احتج على وجوب
القضاء في الفرائض بعموم الأمر بالقضاء وقوله ( ع ) ( 1 ) ( من فاتته صلاة فريضة
فوقتها حين يذكرها ) ثم قال فإن احتج بما رواه زرارة في الحسن عن الباقر ( ع ) ( 2 )
( وليس قبلها ولا بعدها صلاة ) أجبنا بأن المراد بذلك النوافل جمعا بين الأدلة
وما أظنه يريد سوى ما قصدناه . انتهى . وهو جيد .
ثانيها - قد عرفت استثناء الركعتين في مسجد النبي صلى الله عليه وآله من الكراهة حيث
أنهما تستحبان فيه قبل الخروج ، وهو المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله
عليهم ) ونقل في المختلف والذكرى عن الصدوق في المقنع والشيخ في الخلاف اطلاق
الكراهة وعدم الاستثناء ، ونقل في الذكرى استنادهما إلى حسنة زرارة المتقدمة
ورده بأن اطلاق الرواية المذكورة محمول على الروايات المقيدة الدالة على استثناء
الركعتين في مسجد النبي صلى الله عليه وآله . وهو كذلك .
وثالثها - أنه نقل في المختلف والذكرى عن ابن الجنيد أنه قال : ولا يستحب
التنفل قبل الصلاة ولا بعدها للمصلي في موضع التعبد ، فإن كان الاجتياز بمكان
شريف كمسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فلا أحب اخلاءه من ركعتين قبل
الصلاة وبعدها ، وقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يفعل
ذلك في البدأة والرجعة في مسجده ) انتهى .
وأنت خبير بأن كلامه هذا يشعر بالمخالفة في مقامين ( أحدهما ) - في الحاق
هامش
( 1 ) هذا المضمون يستفاد مما ورد من الأحاديث في الوسائل في الباب 63 من مواقيت
الصلاة و 1 من قضاء الصلوات .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من صلاة العيد .