بين ذلك . . الحديث " . ومن المعلوم أن السكوت عنها إنما هو باعتبار عدم النص عليها
بالكلية . وفي حديث الطيار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لا يسعكم فيما ينزل
بكم مما لا تعلمون ( 2 ) إلا الكف عنه والتثبت والرد على أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه
على القصد " وبمضمونه أخبار عديدة ، وحينئذ فلا يتجه ما ذكره من اخراج ما لم يرد
فيه نص من الشبهة على تقدير شمول تلك الأخبار ، فإن الدليل على دخوله في الشبهة
ليس مختصا بعموم أخبار الشبهة كما توهمه ، بل خصوص هذه الأخبار الناصة عليه
بخصوصه الآمرة بالتوقف فيه والرد إلى أصحاب العصمة ( سلام الله عليهم ) .
وأما الأخبار التي ادعى الاستناد إليها والتخصيص بها فقد عرفت وجه الجواب عنها مفصلا .
( المطلب الثاني ) - في الاستصحاب ، اعلم أنهم صرحوا بأن الاستصحاب
يقع على أقسام أربعة : ( أحدها ) - استصحاب نفي الحكم الشرعي وبراءة الذمة منه
إلى أن يظهر دليله ، وهو المعبر عنه بالبراءة الأصلية التي تقدم الكلام عليها بمعنييها .
و ( ثانيها ) - استصحاب حكم العموم إلى أن يقوم المخصص ، وحكم النص إلى أن
يرد الناسخ . و ( ثالثها ) - استصحاب اطلاق النص إلى أن يثبت المقيد .
و ( رابعها ) استصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم
لها ، بمعنى أنه يثبت حكم في وقت ثم يجيئ وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك
هامش
( 1 ) المروى في الوسائل في باب - 4 و 8 و 12 - من أبواب صفات القاضي وما يقضى
به من كتاب القضاء .
( 2 ) وهذا القسم من افراد الشبهة ربما عبر عنه بما ذكر في هذا الخبر ، وربما عبر عنه
تارة بالمبهمات كما في خبر عبد الرحيم القصير وصفوان وموسى الحلبي عن الصادق ( عليه السلام )
وربما عبه عنه تارة بالمبهمات المعضلات كما في الخطبة المروية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
قال في جملة وصف أبغض الخلق إلى الله : ( وان نزلت به احدى المبهمات المعضلات هيأ لها
حشوا من رأيه ثم قطع به . فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، فهو خباط
عشوات ركاب شبهات . . . الحديث ) ( منه رحمه الله ) .