السائل على وفق معتقده أو معتقد بعض الحاضرين أو بعض من عساه يصل إليه
من المناوئين ، أو يكون عاما مقصورا على سببه أو قضية في واقعة مختصة بها أو اشتباها
على بعض النقلة عنهم أو عن الوسائط بيننا وبينهم ( عليهم السلام ) . انتهى .
ولعمري إنه كلام نفيس يستحق أن يكتب بالنور على وجنات الحور ، ويجب
أن يسطر ولو بالخناجر على الحناجر . فانظر إلى تصريحه بل جزمه بصحة تلك الروايات
التي تضمنتها هذه الكتب التي بأيدينا ، وتخلصه من الاختلاف الواقع بين الأخبار
بوجوه تنفي احتمال تطرق دخول الأحاديث الكاذبة في أخبارنا .
ومن ذلك ما صرح به شيخنا الشهيد الثاني ( أعلى الله تعالى رتبته ) في شرح
الدراية ، حيث قال : " كان قد استقر أمر الإمامية على أربعمائة مصنف سموها أصولا
فكان عليها اعتمادهم ، تداعت ( 1 ) الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول ، ولخصها جماعة
في كتب خاصة تقريبا على المتناول . وأحسن ما جمع منها : الكافي . والتهذيب .
والاستبصار . ومن لا يحضره الفقيه " .
فانظر إلى شهادته ( قدس سره ) بكون أحاديث كتبنا هي أحاديث تلك الأصول
بعينها ( 2 ) وحينئذ فالطاعن في هذه كالطاعن في تلك الأصول . ثم إن الظاهر أن
تخصيصه هذه الكتب الأربعة بالأحسنية إنما هو من حيث اشتمالها على أبواب الفقه
هامش
( 1 ) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة والمخطوطة ، وفي المطبوع من شرح
الدراية ( ثم تداعت ) .
( 2 ) ويؤيد ذلك ما صرح به شيخنا البهائي ( قدس سره ) في أول كتاب مشرق
الشمسين ، حيث عد من جملة الأمور الموجبة للقطع بصحة الأخبار عند المتقدمين وجودها
في كثير من الأصول الأربعمائة المتصلة بأصحاب العصمة ( عليهم السلام ) ، قال : وكانت
متداولة بينهم في تلك الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار . انتهى ،
( منه رحمة الله ) .