قدمناها في المقدمة السابعة ( 1 ) لا اختصاص لها بلفظ الأمر وإن جعلوه في الأصول
مطرح البحث والنزاع ، وحينئذ فيقرب الاعتماد على الرواية المذكورة .
وأجاب المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) عنها حيث إنه اختار
في الغسالة الطهارة بالحمل على كون الاستنجاء في الطشت إنما وقع بعد التغوط أو البول
فيه ، مدعيا أن ذلك مقتضى العادة .
وهو بعيد ( أما أولا ) فإنه لا تصريح في الخبر بكون ذلك الوضوء ماء
استنجاء ، إذ الوضوء بفتح الواو وهو اسم لما يتوضأ به أي يغسل به كما يطلق
في الأخبار على ماء الاستنجاء ، كذلك يطلق على ما يغسل به الوجه واليدان بل سائر
الجسد من نجاسة أو بدونها .
و ( أما ثانيا ) فلأنه لا ملازمة بين التغوط أو البول في الإناء وبين
الاستنجاء فيه .
وأجاب عنها في الذكرى بالحمل على التغير أو الاستحباب . وفيه أن الحمل
على خلاف الظاهر فرع وجود المعارض .
وأما عن الثالث فبضعف السند أولا ، وكونه أعم من المدعى ثانيا . فإن المنع من
الوضوء أعم من النجاسة فلا يستلزمها ، بل ربما كان عطف الجنابة يؤذن برفع الطهورية
لا الطهارة . والثاني منهما متجه .
وأما عن الرابع والخامس فيجوز أن يكون تعبدا . وكذا عن السادس
وفيه ما فيه .
وأما عن كلام المنتهى فبعد تسليم الاعتماد على هذ الاجماع المتناقل فالظاهر أن
كلامه إنما هو في الاستعمال بطريق الارتماس ، كما يشعر به قوله بعد هذا الكلام :
" فإذا ارتمس فيه ناويا للغسل . . الخ " .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 112 . وفي النسخ المطبوعة والمخطوطة ( الرابعة ) ( 60 )