فبضعف السند أولا ، وحمل اطلاق المادة فيها على ما هو الغالب من أكثرية المادة كما
هو الآن موجود ، أو إرادة الكثرة من لفظ المادة لاشعارها بذلك . ولئن سلمنا
العموم في كلا الخبرين فلا ريب أن عموم اشتراط الكرية أقوى دلالة فيجب تخصيص
هذا العموم به .
ويرد على ذلك أن عدم التعرض للمادة والقلة والكثرة لا ينفي صحة الاستدلال
بالخبر باعتبار عمومه ، وتنزيله منزلة الجاري في الخبر المذكور أخرجه عن حكم القليل ،
فلا يلزم من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة الحكم بانفعاله ، فإنه كما خرج ماء الاستنجاء
وماء المطر عن قاعدة الماء القليل بنص خاص ، فكذا ماء الحمام ينبغي خروجه بمقتضى
النص المذكور . نعم يخرج منه القليل الذي لم يتصل بالمادة أصلا بناء على القول بنجاسة
القليل بالملاقاة باجماع القائلين بذلك عليه ، ويبقى غيره داخلا في عموم الخبر .
وبالجملة فهذه الروايات أخص موضوعا من الروايات الدالة على انفعال القليل
بالملاقاة ، ومقتضى القاعدة تخصيص تلك بهذه لا العكس .
وأما ضعف السند في الرواية الثانية ( 1 ) فيدفعه جبر ذلك بعمل الأصحاب كما
هو مقرر بينهم ، وكلا الأمرين اصطلاحيان . والحمل على الغالب خلاف الظاهر
وخلاف مدلول تلك الصحيحة المذكورة ( 2 ) .
وإلى هذا القول ( 3 ) مال جملة من المتأخرين ومتأخريهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهي رواية بكر بن حبيب المتقدمة في الصحيفة 203 السطر 8 .
( 2 ) وهي صحيحة داود بن سرحان المتقدمة في الصحيفة 203 السطر 3 .
( 3 ) وأيد هذا القول بعضهم بالعمومات الدالة على طهارة مطلق الماء ، والعمومات
الدالة على طهارة مطلق الماء ما لم يتغير ( منه رحمه الله ) .
( 4 ) منهم : شيخنا البهائي ( قدس سره ) في كتاب الحبل المتين ، فإنه نفى عند البعد
وأيده بنحو ما ذكرنا . والمحدث الكاشاني في الوافي ، والمحدث الأسترآبادي في تعليقاته
على المدارك ، والفاضل الخراساني في الذخيرة والكفاية ( منه قدس سره ) .