و ( منها ) رواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) قال : " سألته
عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي ؟ قال : لا يؤذنه حتى ينصرف " .
ورواية عبد الله بن بكير المروية في كتاب قرب الإسناد ( 2 ) قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلي فيه وهو لا يصلي
فيه ؟ قال : لا يعلمه . قلت : فإن أعلمه ؟ قال : يعيد " .
وحينئذ فلو كان الأمر كما يدعونه من كون وصف النجاسة إنما هو باعتبار
الواقع ونفس الأمر ، وإن صلاة المصلي والحال كذلك باطلة واقعا . فكيف يحسن
من الإمام ( عليه السلام ) المنع من الايذان والأخبار بالنجاسة في الصلاة كما في خبر
محمد بن مسلم أو قبلها كما في خبر ابن بكير ؟ وهل هو بناء على ما ذكروا إلا من قبيل
التقرير له على تلك الصلاة الباطلة والمعاونة على الباطل ؟ ولا ريب في بطلانه . وسيأتي
مزيد تحقيق لهذه المسألة في محلها ( 3 ) إن شاء الله تعالى .
( الثالث ) أنه لا خلاف في أنه مع الحكم بأصالة الطهارة فلا يجوز الخروج
عنها إلا بالعلم بالنجاسة ، لكن العلم المذكور هل هو عبارة عن القطع واليقين .
أو عبارة عما هو أعم من اليقين والظن مطلقا فيشملهما معا . أو اليقين والظن
المستند إلى سبب شرعي ؟ أقوال ، أولها منقول عن ابن البراج وثانيهما عن أبي الصلاح ،
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في باب - 40 - و - 47 - من أبواب النجاسات والأواني
والجلود من كتاب الطهارة .
( 2 ) في الصحيفة 103 السطر 11 من المطبوع بالنجف سنة 1369 ، وفي الوسائل
في باب - 47 - من أبواب النجاسات والأواني والجلود من كتاب الطهارة ، إلا أن الرواية
فيهما هكذا : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه . الخ
( 3 ) وقد أوردناها في المسألة السابعة من المطلب الرابع في أحكام الوضوء
( منه رحمه الله ) .