ولا نقلي فكذلك ، وإن عارضه دليل عقلي آخر ، فإن تأيد أحدهما بنقلي كان الترجيح
للمؤيد بالدليل النقلي وإلا فاشكال ، وإن عارضه دليل نقلي ، فإن تأيد ذلك العقلي أيضا
بنقلي كان الترجيح للعقلي إلا أن هذا في الحقيقة تعارض في النقليات ، وإلا فالترجيح
للنقلي وفاقا للسيد المحدث المتقدم ذكره وخلافا للأكثر ، هذا بالنسبة إلى العقلي
بقول مطلق ، أما لو أريد به المعنى الأخص وهو الفطري الخالي من شوائب الأوهام
الذي هو حجة من حجج الملك العلام وإن شذ وجوده بين الأنام ففي ترجيح النقلي
على إشكال ، والله العالم .
المقدمة الحادية عشرة
في جملة من القواعد الشرعية والضوابط المرعية التي تبتني على جملة من الأحكام
الفقهية ، مما يستفاد من الكتاب العزيز والسنة النبوية على الصادع بها أشرف سلام
وتحة ، وهي المشار إليها في كلامهم ( عليه السلام ) بالأصول على ما نقله ابن إدريس
في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي مما رواه عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله :
( عليه السلام ) : قال : " إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا " ( 1 )
وروى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) بلا واسطة : قال : " علينا القاء الأصول
وعليكم التفريع " ( 1 ) .
ولا يخفى ما في الخبرين المذكورين من حيث تقديم الظرف المؤذن بحصر ذلك
فيهم ، من الدلالة على بطلان الأصول الخارجة من غيرهم ، بمعنى حصر إلقاء الأصول
فيهم ( عليهم السلام ) فكأنه قال : تأصيل الأصول الشرعية للأحكام علينا لا عليكم
هامش
( 1 ) ورواه صاحب الوسائل في آخر باب - 6 - من أبواب صفات القاضي وما
يجوز أن يقضى به من كتاب القضاء .