لاختلاف أفرادها ما يبلغ إلى ثمانية أقوال .
و ( أما ثانيا ) فلأن من لاحظ أخبار الخلاء تحت الأشجار المثمرة
والأخبار الواردة في أحكام الحائض ونحوها ، لا يخفى عليه مدافعتها لهذه القاعدة .
ومن أراد تحقيق المقام حسبما يرام وظهور ما أجملناه هنا من الكلام فليرجع
إلى كتابنا الدرر النجفية ، فإنه قد اشتمل على ذلك وأحاط بما هنالك .
المقدمة العاشرة
في بيان حجية الدليل العقلي وعدمها
قد اشتهر بين أكثر أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) الاعتماد على الأدلة العقلية
في الأصول والفروع وترجيحها على الأدلة النقلية ، ولذا تراهم في الأصولين أصول
الدين وأصول الفقه متى تعارض الدليل العقلي والسمعي قدموا الأول واعتمدوا عليه
وتأولوا الثاني بما يرجع إليه وإلا طرحوه بالكلية ، وفي كتبهم الاستدلالية في الفروع
الفقهية أول ما يبدأون في الاستدلال بالدليل العقلي ثم ينقلون الدليل السمعي مؤيدا
له ، ومن ثم قدم أكثرهم العمل بالبراءة الأصلية والاستصحاب ونحوهما من الأدلة
العقلية على الأخبار الضعيفة باصطلاحهم بل الموثقة .
قال المحقق ( رضوان الله عليه ) في بعض مصنفاته في مسألة جواز إزالة الخبث
بالمائع وعدمه ، حيث إن السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) اختار الطهارة من الخبث به
ونسب ذلك إلى مذهبنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ما صورته : " أما علم الهدى
فإنه ذكر في الخلاف أنه إنما أضاف ذلك إلى المذهب لأن من أصلنا العمل بدليل العقل
ما لم يثبت الناقل ، وليس في الأدلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة
ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم أنه لا فرق بين الماء والخل في الإزالة بل ربما كان غير الماء