وعند من ينفيها بحملها على المعاني اللغوية ، وأما مع القرينة الدالة على المعنى الشرعي
فهي حقيقة شرعية على الأول أيضا ومجاز على الثاني .
هذا . وما اشتهر في كلام جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) من أن الواجب
حمل الخطابات الواقعة في الشريعة على الحقيقة الشرعية إن ثبتت ، وإلا فعلى عرفهم
( عليهم السلام ) إن علم ، وإلا فعلى الحقيقة اللغوية إن وجدت ، وإلا فعلى العرف العام مما
لم يعثر له على مستند ولم يقم عليه دليل معتمد ، وإنما المستفاد من أخبارهم كما مر ( 1 ) أنه مع
عدم العلم بما هو المراد من الخطاب الشرعي يجب الفحص والتفتيش ومع العجز عن الظفر
بالمراد يجب رعاية الاحتياط والوقوف على سواء ذلك الصراط . على أنه لا يخفى
ما في بناء الأحكام على العرف العام من العسر والحرج المنفيين بالآية والرواية ( 2 ) فإنه
يوجب استعلام ما عليه كافة الناس في أقطار الأرض . وأما البناء على العرف الخاص مع تعذر
العام كما صار إليه بعضهم ، ففيه أنه يوجب الاختلاف في الأحكام الشرعية ، والمستفاد
من الأخبار أن كل شئ يؤدي إلى الاختلاف فيها فلا يجوز البناء عليه . والله العالم .
المقدمة التاسعة
اختلف كلام الأصوليين من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) وغيرهم في أن صدق
المشتق على ذات حقيقة ، هل يشترط فيه بقاء مأخذ الاشتقاق فبعد قيام المبدأ بالذات
وانقضائه يكون مجازا ، أم لا يشترط فيكون حقيقة مطلقا ؟ على أقوال متعددة
وآراء متبددة بعد الاتفاق على أنه حين القيام حقيقة وقبله مجاز ، فالضارب ، لمن هو
هامش
( 1 ) في الصحيفة 82 السطر 4 .
( 2 ) سيأتي - في قاعدة نفي الحرج وهي القاعدة السابعة مما تضمنته المقدمة
الحادية عشرة من القواعد - بيان ما يدل من الآيات والروايات على نفي العسر والحرج .