على وجوب الاحتياط كاف في الخروج عن قضية الأصل ووجوب الزيادة .
و ( رابعها ) - قوله : ويمكن أن يقال قد أجمعنا . . الخ فإن فيه أن ثبوت
الاجماع إنما هو قبل الغسل بالمرة . وأما بعد الغسلة الواحدة فليس ثمة إجماع ، فالاستصحاب
غير ثابت . على أن في الاستدلال بالاستصحاب ما قد عرفت آنفا . نعم يمكن أن
يقال : إن مقتضى صحاح الأخبار أن يقين كل من الطهارة والنجاسة لا يزول إلا بيقين
مثله . والنجاسة هنا ثابتة بيقين قبل الغسل بالكلية ، ولا تزول إلا بيقين وهو الغسل
بالأكثر . وزوالها بالأقل مشكوك فيه ، وهو لا يرفع يقين النجاسة ، والاستصحاب
هنا مما لا خلاف في حجيته ، لدلالة صحاح الأخبار عليه كما سبق تحقيقه في المسألة
المذكورة . هذا .
والتحقيق في المقام - على ما أدى إليه النظر القاصر من أخبار أهل الذكر
( عليهم السلام ) - هو أن يقال : لا ريب في رجحان الاحتياط شرعا واستفاضة الأمر
به . كما سيمر بك شطر من أخباره . وهو عبارة عما يخرج به المكلف من عهدة
التكليف على جميع الاحتمالات ، ومنه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبا .
( فالأول ) - كما إذا تردد المكلف في الحكم ، إما لتعارض أدلته ،
أو لتشابهها وعدم وضوح دلالتها ، أو لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي البراءة
الأصلية ، أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكليات المعلومة
الحكم ، أو نحو ذلك .
و ( الثاني ) - كما إذا حصل الشك باحتمال وجود النقيض لما قام عليه الدليل
الشرعي احتمالا مستندا إلى بعض الأسباب المجوزة ، كما إذا كان مقتضى الدليل الشرعي
إباحة شئ وحليته ، لكن يحتمل قريبا بسبب بعض تلك الأسباب أنه مما حرمه الشارع
وإن لم يعلم به المكلف ، ومنه جوائز الجائر ونكاح امرأة بلغك أنها أرضعت معك