Skip to main content

صحيح ابن حبان — Page 208

Contributors:

P.208
الله وأتوب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم رضي الله عنه كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يستغفر ربه جل وعلا في الأحوال على حسب ما وصفناه وقد ورجاله الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولاستغفاره صلى الله عليه وسلم معنيان أحدهما أن الله جل وعلا بعثه معلما لخلقه قولا وفعلا فكان يعلم أمته الاستغفار والدوام عليه لما علم من مقارفتها المآثم في الأحايين باستعمال الاستغفار والمعنى الثاني أنه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر لنفسه عن تقصير الطاعات لا الذنوب لأن الله جل وعلا عصمه من بين خلقه واستجاب له دعاءه على شيطانه حتى أسلم وذاك أن من خلق المصطفى صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بطاعة لله عز وجل داوم عليها ولم يقطعها فربما شغل بطاعة عن طاعة حتى فاتته إحداهما كما شغل صلى الله عليه وسلم عن الركعتين اللتين بعد الظهر بوفد تميم حيث كان يقسم فيهم ويحملهم حتى فاتته الركعتان اللتان بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم دوام عليهما في ذلك الوقت فيما بعد فكان استغفاره صلى الله عليه وسلم لتقصير طاعة أن أخرها عن وقتها من النوافل لاشتغاله بمثلها من الطاعات التي كان في ذلك الوقت أولى من تلك التي كان يواظب عليها لا أنه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر من ذنوب يرتكبها