والنهب . فأخذت السم الذي أتاها به الرسول . فاتفق أن أردشير ركب يوما إلى الصيد ، وعاد وقت الظهر وقد نال منه العطش والحرّ . فأخذت جاما من الياقوت الأصفر ، وجعلت فيه سويقا وسكرا ، ودست فيه شيئا من ذلك السم ، وناولته الملك . فلما تناوله وقع من يده وانكسر وتبدّد ما فيه .
فانزعجت المرأة من ذلك وارتعدت . فنظر الملك في وجهها فاتهمها وساء ظنه ، واستحضر أربع دجاجات فأرسلها على ذلك السويق . فلما تناولن منه متن للوقت والساعة . فتعجب الملك من تلك الحالة ، وجعل يقول : من ربى الكاشح حتى يسكر من النعمة والترف لم ير منه غير الهلاك والتلف .
فاستحضر وزيره وقال له : ما جزاء هذه الغدّارة ؟ فقال : أن يقطع رأسها حتى يعتبر بها غيرها .
فأمره أن يرمها في بئر ويطمها عليها . فأقبل الموبذ بها ليمضى فيها أمر الملك . فلما خرج بها قلت له :
إني مشتملة على حمل من ذلك الملك . وإن أكن مستحقة للقتل فما جرى هذا الجنين ؟ فأمهلنى حتى ألد ثم امتثل ما أمرت به . فعاد الموبذ إلى الملك وأخبره بذلك . فقال له : لا تسمع كلامها وافرغ منها سريعا .
أردشير يرزق ولدا وسمي سابورا من غير علم أبيه
فعظم ذلك على الموبذ وقال في نفسه : إن الملك ليس له ولد ، وإنه وإن طال عمره فمصيره إلى الموت ، ومهما لم يكن له ابن انتقل ملكه إلى عدوّه . فالأولى أن أستعمل الرفق في أمر هذه المرأة وأستأنى بها حتى تضع حملها ثم أمتثل فيها أمر الملك . فإن ذلك الأمر لا يفوتني . ولأن
هامش
على ديارهم حتى استقل أردشير بأعباء الملك ، وإنها بعثت دين زردُشت وجمعت بين الملك والدين جمعا له أثر بيّن في تاريخها ، فكان أردشير يرفع قواعد الدولة بالدين معا ، ودعا له يدعون له باسم الدين والسياسة . ولا تزال رسالة تنَسر إلى ملك طبرستان ناطقة بهذا .
ويرى القارئ أن الفردوسي يوجز الكلام في هذا القسم إذا كان ينظم ما يجد ، ولم تفسح له الأساطير مجال القصص هنا إفساحها في الأقسام السالفة .
ويمتاز عهد أردشير بما كتب عنه في كتاب فهلوى يعرف باسم كرنامِك أردشير بابكان ، أي كتاب أعمال أردشير بن بابك . وقد ذكره المسعودي في مروج الذهب باسم الكرنامج . ويظهر أنه كتب في القرن السابع الميلادي . وفيه أربعة أقسام :
( 1 ) قصة نشوء أردشير . ( 2 ) وقصة وأردشير والكرد . ( 3 ) وقصة الدودة . ( 4 ) وقصصان عن سابور . وهي تخالف الشاهنامه في تفصيل بعض الحوادث .