وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) * فإنما نهى الله تعالى عن وجوب ذلك عليه .
وحدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد
ابن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم ، ثنا يونس بن الاعلى ، ثنا ابن وهب ، أنا
عمرو بن الحارث ، أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم
يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار .
قال أبو محمد : فإنما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الايمان به على من سمع بأمره عليه
السلام ، فكل من كان في أقاصي الجنوب والشمال والمشرق وجزائر البحور
والمغرب وأغفال الأرض من أهل الشرك ، فسمع بذكره صلى الله عليه وسلم ، ففرض
عليه البحث عن حاله وإعلامه والايمان به . أما من لم يبلغه ذكره صلى الله عليه وسلم
فإن كان موحدا فهو مؤمن على الفطرة الأولى صحيح الايمان ، لا عذاب عليه
في الآخرة ، وهو من أهل الجنة ، وإن كان غير موحد فهو من الذين جاء النص
بأنه يوقد له يوم القيامة نار ، فيؤمرون بالدخول فيها ، فمن دخلها نجا ، ومن أبى هلك .
قال الله عز وجل : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * فصح أنه لا عذاب على
كافر أصلا حتى يبلغه نذارة الرسول صلى الله عليه وسلم .
وأما من بلغه ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به ، ثم لا يجد في بلاده من يخبره
عنه ، ففرض عليه الخروج عنها إلى بلاد يستبرئ فيها الحقائق ، ولولا إخباره
عليه السلام أنه لا نبي بعده ، للزمنا ذلك في كل من نسمع عنه أنه ادعى النبوة ،
ولكنا قد أمنا ذلك والحمد لله .
وأخبرنا الصادق : إن كل من يدعي النبوة بعده كذاب ، ولا سبيل إلى أن يأتي
بآية معجزة ، فإن ظهر من أحد منهم ذلك فهي نيرنجات ، وحيل وجوهها معروفة
لمن بحث عنها ، ومن أهل هذه الصفة كان مسيلمة والجلاح ، ومن أهلها الدجال
لا حقيقة لكل ما ظهر من هؤلاء وأشباههم ، وإنما هي حيل كما ذكرنا يبين
ذلك حديث المغيرة بن شعبة في الدجال ، وكل من كان منا في بادية لا يجد فيها من
يعلمه شرائع دينه ، ففرض على جميعهم ، من رجل أو امرأة أن يرحلوا إلى مكان
الاحكام — صفحة 686
مساهمون: ابن حزم
ص٦٨٦