وأما فقهاء التابعين الذين روي عنهم الفتيا فمن بعدهم
فنحن إن شاء الله تعالى نذكر من عرف منهم على البلاد المشهورة في صدر
الاسلام خاصة ، وأما بعد ذلك فلا يحصيهم إلا الله عز وجل .
مكة أعزها الله
عطاء بن رباح مولى أم كرز الخزاعية ، طاوس بن كيسان الفارسي ، والأسود
والد عثمان بن الأسود ، مجاهد بن جبر ، عبيد بن عمر الليثي ، ابنه عبد الله بن عبيد ،
عمرو بن دينار ، عبد الله بن أبي مليكة ، عبد الله بن سابط ، عكرمة مولى ابن عباس
وهؤلاء من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهم ، وقد أخذوا أيضا عن ابن عمر ،
وأم المؤمنين عائشة ، وعلي جابر ، ثم أبو الزبير المكي ، وعبد الله بن خالد بن
أسيد بن أبي العيص بن أمية ، وعبد الله بن طاوس ، ثم بعدهم عبد الملك بن
عبد العزيز بن جريح ، سفيان بن عيينة وكان أكثر فتياه في المناسك ، وكان
يتوقف في الطلاق وبعدهم مسلم بن خالد الزنجي ، سعيد بن سالم القداح ، وبعدهما
محمد بن إدريس الشافعي ، ثم ابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي ، أبو بكر عبد الله ،
ابن الزبير الحميدي ، أبو الوليد موسى بن أبي الجارود ، ثم أبو بكر بن أبي مسرة ،
ثم غلب عليهم تقليد الشافعي إلا من لا نقف الآن على اسمه منهم .
المدينة أعزها الله وحرسها
سعيد بن المسيب المخزومي ، وكان على بنت أبي هريرة وأخذ عنه كثيرا وعن
سعد بن أبي وقاص وغيره ، عروة بن الزبير بن العوام ، القسم بن محمد بن أبي بكر
الصديق ، وأخذ عن عائشة أم المؤمنين ، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
الهذلي وأخذ عن ابن عباس ، خارجة بن زيد بن ثابت وأخذ عن أبيه أبو بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، سليمان بن يسار ، أخذ عن
أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة وعن غيرهما من الصحابة ، وهؤلاء هم الفقهاء
السبعة المشهورون في المدينة .
وكان من أهل الفتيا أيضا فيها
أبان بن عثمان بن عفان ، وأخذ عن أبيه ، عبد الله ، وسالم ابنا عبد الله بن
عمر ، أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ،
الاحكام — صفحة 668
مساهمون: ابن حزم
ص٦٦٨