رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البرد ، ولكن ارجع إليهم فإن كان
في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع ، قال : فذهبت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ، نا إبراهيم بن أحمد البلخي ، نا الفربري
ثنا البخاري ، نا إسحاق ، نا يعقوب ، نا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، أخبرني عروة بن
الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة ، فذكرا جميعا خبر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه :
إنه لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو يوم الحديبية على قضية المدة كان
فيما اشترط سهيل بن عمرو : أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته إلينا ، وخليت
بيننا وبينه وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على ذلك ، فرد رسول
الله صلى الله عليه وسلم أبا جندل بن أبي سهل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأت رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما .
حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن إسحاق ، نا ابن الأعرابي ، نا أبو داود ، نا محمد
ابن عبيد ، أن محمد بن ثور حدثهم ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير عن
المسور بن مخرمة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ( فذكر الحديث ) وفيه
ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير برجل من قريش يعني أرسلوا في طلبه ،
فدفعه إلى رجلين فخرجا به ، فلما بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال
أبو بصير لاحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك يا فلان جيدا ، فاستله الآخر
فقال أجل قد جربت به فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمسكه منه ، فضربه
حتى برد ، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد
رأى هذا ذعرا فقال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال : قد
أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ، ثم قد نجاني الله منهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ،
فخرج حتى أتى سيف البحر ، وتفلت أبو جندل فلحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت
منهم عصابة . حدثنا عبد الله بن يوسف ، نا أحمد بن الفتح ، نا عبد الوهاب ، نا أحمد
ابن محمد ، نا أحمد بن علي ، نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا أبو أسامة عن
الوليد بن جميع ، نا أبو الطفيل ، نا حذيفة بن اليمان قال : ما منعني أن أشهد بدرا إلا
الاحكام — صفحة 596
مساهمون: ابن حزم
ص٥٩٦