ومن شرائع موسى عليه السلام قوله تعالى : * ( اخلع نعليك انك بالوادي
المقدس طوى ) * ونحن لا نخلع نعالنا في الأرض المقدسة .
ومنها قوله تعالى : * ( حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما
إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) * .
قال أبو محمد : وهذا لا خلاف في أنه منسوخ ، وأن الله تعالى قد أحل لهم
كل ذلك على لسان محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : * ( وطعامكم حل لهم ) * وهذه الشحوم من
طعامنا ، فهن حل لهم ، وإن رغمت أنوفهم وأنوف المجتنبين لها اتباعا لدعوى
اليهود في تحريم ذلك .
ومنها قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين
والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) * .
قال أبو محمد : أما نحن فلا نأخذ بهذا لأننا لم نؤمر به ، وإنما أمر به غيرنا ،
وإنما أوجبنا القود في كل هذا ، وفيما دونه بين المسلمين فيما بينهم ، وساوينا في كل
ذلك بين الحر والعبد ، والذكر والأنثى بقوله تعالى مخاطبا لنا : * ( فمن اعتدى
عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * وبقوله تعالى مخاطبا لنا ، * ( وإن عاقبتم
فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * وبقوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ويقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمنون تتكافأ دماؤهم فأقدنا في كل ذلك من الحر للحر ،
والعبد للحرة والأمة وأقدنا من العبد للعبد ، وللحر وللحرة ، وللأمة وكذلك
من الحرة والأمة ولا فرق ، وأقدنا لكل من ذكرنا من الكافر ، ولم نقد كافرا
من مؤمن أصلا لقول الله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) *
وبقوله عليه السلام : ولا يقتل مؤمن بكافر .
ومنها قوله تعالى : * ( ولا تعدوا في السبت ) * وهذا منسوخ بإجماع .
ومنها قوله تعالى : * ( فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ) * .
قال أبو محمد : وهذا منسوخ بإجماع .
ومنها الامر بذبح بقرة صفراء فاقع لونها ، وهذا لا يلزم في شئ من
الاحكام بإجماع .
ومن شريعة لوط عليه السلام : * ( كذبت قوم لوط بالنذر ) * : ( إنا أرسلنا عليهم
الاحكام — صفحة 728
مساهمون: ابن حزم
ص٧٢٨