إياها وافترضها عليه ، كالصلوات الخمس وسائر صيامه في رمضان ، فقد تعين في
ذلك فرضا على الولي زائدا ، كلفه في نفسه ، هو مأجور على أدائه ، لأنه أدى
فرضا كلفه . والله تعالى متفضل على الميت والمحجوج عنه بأجر آخر زائد ،
وخزائن الله لا تنفد ، وفضله تعالى لا ينقطع ، فبطل ظن من جهل ولم يفهم ،
وقدر أن بين الآية التي ذكرنا ، والأحاديث التي وصفنا ( تعارضا ) وقد تناقضوا
فأجازوا أن يؤدي المرء الدين عن غيره ، وجعلوا له أجرا بذلك . وللميت
المؤدى عنه حطيطة الدين الذي عليه ، وهكذا قلنا نحن في سائر ما أمرنا بأدائه
من الصوم والحج والصلاة المنذورة ولا فرق ، ، وأوجبوا غرم بني عم المرء
الدية عن القاتل خطأ فنقضوا قولهم ، فإن قالوا : الاجماع أوجب ذلك كذبوا ،
لان عثمان البتي لا يرى ذلك ، يعني غرم العاقلة الدية عن قاتل الخطأ .
قال أبو محمد رحمه الله : واحتج مخالفنا أيضا في ذلك بقوله تعالى : * ( وأن ليس
للانسان إلا ما سعى ) * .
قال أبو محمد : وقد بينا فيما خلا أن يضاف كل ما قاله صلى الله عليه وسلم إلى ما قال
ربه تعالى . فصح أنه تعالى قد يتفضل على المرء بأن يلحقه دعاء ولده بعد موته
وليس بما سعى ، وأنه تلحقه صدقة وليه عنه وليس مما سعى ، وكذلك سائر
ما نص عليه السلام على أنه يلحقه ، وقال تعالى : * ( وما هم بحاملين من خطاياهم
من شئ إنهم لكاذبون ئ وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) * وقال تعالى :
* ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) * .
وأخبر عليه السلام أن من سن في الاسلام سنة حسنة كان له أجر من عمل
بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة كان
له مثل وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا .
قال أبو محمد : وكل هذا متفق لا تعارض فيه أصلا ، لان معنى قوله تعالى : * ( وما هم
بحاملين من خطاياهم من شئ ) * أي أنهم لا يسقطون عنهم بتقليدهم إياهم إثما ، ولكن
للعامل إثمه ، وللسان مثل ذلك أيضا ، وهذا بين ، وبالله تعالى التوفيق . وكذلك
ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألا يحنط الميت المحرم ، ولا يمس طيبا ، ولا يغطى
وجهه ولا رأسه ، وأن يكفن في ثوبه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ، وما
الاحكام — صفحة 720
مساهمون: ابن حزم
ص٧٢٠