قال أبو محمد : فإن احتجوا بما حدثناه عبد الله بن ربيع التميمي ، عن عمر بن
عبد الملك الخولاني ، عن محمد بن بكر البصري ، عن سليمان بن الأشعث ، نا إبراهيم
ابن موسى ، ثنا عيسى ، نا أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قال
سمعت أم سلمة تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل
علي فيه فهذا حديث ساقط مكذوب ، لان أسامة بن زيد هذا ضعيف لا يحتج
بحديثه ، متفق على أنه كذلك ويبين كذبه ما ذكرنا في أول هذا الباب من
الأحاديث التي فيها تركه عليه السلام الحكم فيما لم ينزل عليه فيه شئ ، وانتظاره
الوحي في كل ذلك ، ويكفي من ذلك قول الله تعالى آمرا له أن يقول : * ( إن أتبع إلا
ما يوحى إلي ) * وقوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ئ إن هو إلا وحي يوحى ) *
وأمر الله تعالى له أن يقول : * ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ) * . فلو أنه صلى الله عليه وسلم شرع شيئا لم يوح إليه به ، لكان مبدلا للدين من تلقاء نفسه ، وكل
من أجاز هذا فقد كفر وخرج عن الاسلام ، وبالله تعالى نعوذ من الخذلان
فإن احتج فيها معترض بقوله تعالى : * ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * فإن
الذي أراه الله تعالى هو الذكر والوحي بنص الآية ، لان أولها : * ( إنا أنزلنا إليك
الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * وقال تعالى : * ( وإن كادوا ليفتنونك
عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره ) * ثم توعده على ذلك فقال : * ( إذا لأذقناك
ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) * فبين تعالى أنه عليه السلام
الاحكام — صفحة 702
مساهمون: ابن حزم
ص٧٠٢