عم العرب الإسماعيليين وأقرب إليهم من القحطانيين : ويروى الطبري والمسعودي شعرا في هذا منها أبيات منسوبة لجرير :
وأبناء إسحاق الليوث إذا ارتدوا * حمائل موت لابسين السنّورا
إذا انتسبوا عدوا الصبهبذ منهم * وكسرى وعدوا الهرمزان وقيصرا
وكان كتاب فيهم ونبوّة * وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا
فيجمعنا والغر أبناء سارة * أب لا نبالى بعده من تأخرا
أبونا خليل اللّه واللّه ربنا * رضينا بما أعطى الاله وقدرا
وكذلك افتخر بعض الشعراء من الفرس بانتسابهم إلى إسحاق ، وفضّل أمهم سارة على هاجر :
قل لبنى هاجر : ما بنت لكم * ما هذه الكبرياء والعظمة
الخ وكما روى أن الفرس كانت تأتى مكة وتطوف بالبيت تعظيما لجدها إبراهيم وأن آخر من حج منهم ساسان جد أردشير بن بابك ، وأن بئر زمزم سميت بزمزمتهم عليها :
زمزمت الفرس على زمزم * وذاك من سالفها الأقدم
الخ لا نجد في الشاهنامه أثرا من هذا التقريب الإسلامي . وهذا برهان أن الكتاب احتفظ بالعنعنات القديمة ، ولم يُشبها بما اختراع بعد الاسلام إلا قليلا .
7 - القصة ، واتصال حوادثها ، وأغلاطها :
يحس قارئ الشاهنامه اتصال الحوادث بعضها ببعض ، وتذكُّر الوقائع المتقدّمة في العصور المتأخرة ، ورجوع القاصّ إلى ما قدّمه ليحتج به كلما أراد .
ومن ذلك أننا نرى ، في آخر فصل منوچهر ، ساما جدّ رستم يخبر ابنه زالا أنه يحس دنوّ أجله فلا ينسى الراوي أن يخبرنا بموت سام في أوّل فصل نوذر . ونقرأ في قصة سياوخش عن تزوّجه من جزيرة بنت پيران قائد التورانيين فلا يفوت القاص أن يخبرنا بأنه ولد من هذا الزواج ابن ، في الفصل الذي يقص فيه عن زيارة كرسيوز أخي أفراسياب لسياوخش في المدينة الجديدة التي بناها ، مع أن السياق لا يجعل القارئ ينتظر خبرا من هذا القبيل . ثم لا ينسى أن يخبرنا بقتل هذا الابن على يد الإيرانيين أنفسهم وهم ذاهبون لحرب التورانيين في مكان لا ينتظر القارئ أن يصادف فيه ابن
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة مقدمة ومدخل 90
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
صمقدمة ومدخل ٩٠