وأما الرومان فكان جلادهم مع الدولة الأشكانية . وهذه لا خطر لها في الشاهنامه . ومن أجل ذلك ضاعت ذكرى الرومان كذلك .
وليس عن اليونان خبر إلا حروب إسكندر وسيرته . وعجيب أن تضيع ذكرى حروب دارا وخلفه - الحروب التي شنها الفرس على بلاد اليونان ، وكان لها في التاريخ أثر بليغ ، وصدى تجاوبت به الأجبال بعد الأجبال .
( د ) الهند :
الهند في الشاهنامه ، كما في الكتب العربية ، وتشمل إقليم كابل وزابل من أفغانستان الحالية .
ففي قصة زال وبنت مهراب يقال عن زال « ابن ملك الهند » وهو من زابلستان . ومنوچهر يولى ساما السند والهند . وإنما كانت ولايته في جهات سجستان وزابل . والهند الحقيقة تذكر في سيرة إسكندر وحروبه ، وفي ذهاب بهرام كور إليها ومصاهرة ملكها .
ولا نجد عداوة بين الهند والإيرانيين ، إلا اختلاف الدين ، ولكنه يُذكر لي كلمات متسامحة .
ونحن نعرف أن البوذية انتشرت في الهند وما صاقبها من الغرب منذ دخل فيها الملك الهندي أسوكا سنة 250 م ، وأنها تمكنت في كابلستان إلى عهد العباسيين . وفي الأبستاق وصف كابل بأنها ذات الظلال الشريرة ، والوثنية . وأثر هذا بيّن في الشاهنامه : ففي قصة زال وبنت مهراب يأتي زال أن يجيب دعوة مهراب لأن الكابليين عباد أصنام ، وتقول امرأة مهراب لسام : « وإن كان قصد الملك لبلاده ( مهراب ) من أجل الدين فان إلهنا واحد لا خلاف بين الطائفتين فيه غير أن قبلتنا التماثيل والأصنام . وقبلتكم الشمس والنيران » . وحينما غاضب كشتاسپ أباه وأراد أن يذهب إلى الهند قال له أخوه : « وإذا دخلت إلى بلاد الهند احتجت إلى خدمة ملكها الذي لا يعبد إلاهك ، وليس على دينك » .
وقد غفل رواة الشاهنامه عن الصلات القديمة بين الإيرانيين والهند - هذه الصلات التي تظهر في كثير من الأساطير التي في الكتاب نفسه .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة مقدمة ومدخل 86
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
صمقدمة ومدخل ٨٦