مقدمة
بسم اللّه الرّحمَن الرّحيم
1 كنت أسمع عن الشاهنامه كما أسمع عن القصص الكبيرة الأخرى .
وكنت أمني نفسي قراءة الكتاب ، وأشتط في التأميل أحيانا فأمنيها ترجمته حين يتاح لي علم اللغة الفارسية . وكنت أتمنى درس الفارسية في حداثتى أمنية نشأت في نفسي بعد أن مضيت سنين في درس التركية أو محاولة درسها .
وأحسبنى شرعت ألتقط بعض الألفاظ التركية من الأفواه ومن الكتب وأنا في سن الرابعة عشرة .
ثم عرفت بعد أعوام طوال ، ولا أدرى كيف ومتى ، أن الشاهنامه ترجمت إلى العربية .
وكنت أحسب ترجمتها من الآثار التي ندّبها الزمان ، وطوتها ظلمات القرون . وكان هذا ظن من يعرف الشاهنامه ويعرف أنها ترجمت إلى لغتنا من الأدباء حتى البستاني مترجم الالياذة . فهو يقول في مقدّمة إلياذته :
« ثم إنه لا يخفى أن الشعر إذا ترجم نثرا ذهب رونقه ، وبهت رواؤه . والظاهر أن هذا الحكم انطبق على تعريب الشاهنامه فأهملها الناس . وإلا فما ذهبت ضياعا ، وبقيت أثرا بعد عين نقرأ عنها في كتب التاريخ وليس في الأدباء من روى لنا منها حديثا مذكورا » .
2 وبينا أقرأ في كتاب الأستاذ براوُن « تاريخ الآداب الفارسية »
وكان هذا منذ ستة أعوام فيما أظن ، عرفت أن نسخة من الترجمة العربية في مكتبة كمبردج فسرت في نفسي هزة الفرح والظفر وقلت : « لقد كُفيتُ ترجمة الشاهنامه وإنها لعبء فادح » . وصح العزم حينئذ أن أحصّل الكتاب ثم أنشره .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة مقدمة ومدخل 3
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
صمقدمة ومدخل ٣