تاريخ نظم الشاهنامه :
عرفنا فيما تقدّم أن الشاعر نظم كتابه في خمس وثلاثين سنة آخرها سنة 400 أو قبلها بقليل .
فهل يؤخذ من الشاهنامه ما يدل على تاريخ نظم القصص المختلفة أو يبين في أي السنين نظم الشاعر معظم كتابه ؟ لا يجد القارئ ذكر السلطان محمود بعد المقدّمة ، وقد كتبت بعد انتهاء الكتاب ، إلا في مفتح حرب كيخسرو وأفراسياب . وذلك قرب منتصف الكتاب . ثم تتخلل الكتاب بعد هذا مدائح محمود مسهبة وموجزة ، حتى تبلغ عند الخاتمة خمس عشرة . والشاعر يتحدّث عن عمره في مواضع .
ففي القسم الأوّل الذي لا يذكر فيه اسم محمود يذكر أن عمره 58 سنة ، يذكر هذا في موضعين :
في أوّل قصة سياوخش ، وأوّل القصة التي تليها . وفي آخر القصة الأولى ما يشعر أن الثانية نظمت بعدها فورا . ولكن في أثناء هذه القصة ، في فاتحة بناء سياوخش قلعة كنك ، يذكر الشاعر أن سنة 65 وهذا عجيب . فاما أن تكون هذا السن غلطا من النساخ . وإما أن يكون الفصل قد نظم بعد سنين وألحق بموضعه من القصة . ثم لا نجد حديثا عن عمره حتى القسم الثاني الذي تكثر فيه مدائح محمود . فيُظن اذًا أن الشاعر نظم هذا القسم ، أي من كيومرث إلى حرب كيخسرو وأفراسياب ، قبل استيلاء محمود على خراسان ، وقبل أن يفكر الشاعر فيه .
وفي القسم الثاني يكثر مدح محمود وهو مفرق في المواضع الآتية :
( 1 ) فاتحة حرب كيخسرو وأفراسياب ويذكر فيه أن سنة خمس وستون .
( 2 ) وفي أوّل القصة التي نظمها الدقيقي وهي التي تلى القصة السابقة ، وبعدها حيث ينفد شعر الدقيقي ويصفه بالركاكة .
( 3 ) وفي فاتحة قصة هفتخوان ، وهي تلى نظم الدقيقي .
( 4 ) وفي قصة رستم وأخيه شغاذ . وهي كالمتصلة بما قبلها . وفي ذلك يشكو الضعف والكبر والحرمان ويسأل السلطان مالا .
( 5 ) وفي أوّل تاريخ داراب ، ولا يفصله عن القصة السابقة إلا عهد بهمن وابنته خمانى ، وليسا طويلين ( 167 بيتا و 320 ) .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة مقدمة ومدخل 52
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
صمقدمة ومدخل ٥٢