كالبدر في كبد السماء وحوله * زهر جلاها من سناه ضياء
فهم الحواريون وهو بفضله * عيسى . فعاشوا ما يشاء وشاءوا
مُتّعت يا ملك الملوك بجمهم * بل متعوا بك ما أقام حِراء
فهم كأجساد وأنت حياتهم * لهم بملك لا يزال بقاء
فتمل ّ هذا العيد وابق مخلدا * يسمو بذكرك رفعة وعلاء
واذبح عداك مضحيا بهم فهم * بقر إذا ما خالفوك وشاء
واعطف لعبد ماله متمسك * إلا رجاؤك واليد السحاء
استغرقت خدماتكم أنفاسه * ومدائح يعنى بها وثناء
جهد المقل لمكثر من أنعم * ما إن يحيط بوصفها البلغاء
مدح الفردوسي للسلطان محمود
للّه درّ الملك الكبير ، الذي يزهى به التاج والخاتم والسرير . صاحب الصيت الذائع وخزائن الذهب ، وحليف الدرع والسيف والنصب . الذي تئن كنوزه من فيض العطاء ، ويظل مجده وجدّه في علاء . وجنده من البحر إلى البحر يجول ، والعالم في ظل من تاجه ظليل . لم يبق في معادن الأرض ذهب ، إلا قرأ منشور جوده فذهب . يسلب العدوّ ويمنح الصديق ، واللّه له نعم الناصر والرفيق . هو في المآدب مِتلاف معطاء وفي الهيجاء حمّال الأعباء . وقد أثمرت به غصون العقل والدين ، وسبق ظنُّه العقول إلى اليقين . . . قوىّ حشر الجند أفواجا ، فلم تجد الريح بينهم أدراجا . يتبع عسكره سبعمائة فيل ، واللّه مولاه وجبريل . يسوم الجزية كل أمير ، وكل ملك نابه وبطل كبير . فإن لم يعطوا صاغرين الخراج ، أعطوا الممالك والكنوز والسرير والتاج . من ذا الذي يستطيع أن يأبق عن عهده ، أو يصدف عن أمره ؟ ملك أضاء به سرير العالم ، وجبل في الدرع يوم التصادم .
« أبو القاسم » الملك الشجاع الأصيد ، الذي يغلب على العير براثن الأسد . ملك العالم « محمود » مسعر الهيجاء ، وناثر رؤوس الأبطال على الغبراء .
فراش مبسوط على الزمان ، لا يطويه الحدثان . مكان السرير من ذلك البساط المهد ، مجلس « الفضل بن أحمد » ، الذي نشر في المملكة الطمأنية ، وأوحى إلى الكبراء العقل والسكينة . ما ظفرت
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 273
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٧٣