دار الملك نثرت الجواهر على موكبه ، ونثر على العسكر المسك والعنبر والذهب والفضة . فدخل الملك بهم إلى إيوانه فقعدوا بين يديه ، وشرع في الحديث مع رستم يسايله عما لاقاه من العدوّ وعما كابده من بولاذ الجنى في مقاتلته ومصارعته ، وساير ما قاساه وعاناه . فاعترض جوذرز في الحديث فطفق يصف رستم وحسن بلائه وكمال غنائه وما تحمله من أعباه تلك الوقائع . ثم قعدوا في مجلس الشرب مستمتعين باستماع الغناء ، وواصلوا ذلك مدّة أسبوع .
رجوع رستم إلى سيستان
ثم استأذن رستم في الرجوع إلى زابلستان للقاء أبيه زال بن سام . فأمر الملك بإفاضة الخلع عليه وحمل رغائب الهدايا والتحف اليه . ولما خرج رستم شيعه الملك مرحلتين ثم انصرف . وهذا منتهى القصة المنسوبة إلى كاموس الكشانى .
ذكر قصة رستم مع أكوان الجنىّ [ 1 ]
بداية القصة
قال صاحب الكتاب : اسمع هذه القصة وإن كنت لا تصدّق ناقلها ولا تتلقى بالقبول قائلها .
ولكن ينبغي للعاقل أن يغوص بنظر الفكر في معانيها ولا يسفه رأى راويها وحاكيها .
دعوة الملك كيخسرو من رستم في الذهاب لحرب أكوان الجني
ثم قال : حكى أن الملك كيخسرو كان يوما من الأيام قاعدا على تخته في الإيوان وقد حضره الأكابر والإصبهبذية مثل رستم وطوس وجوذرز وجيو وغيرهم . من أكابر تلك الحضرة وأركان الدولة . فجاء بعد مضى ساعة من النهار إلى الدركاه رأس الجوبانية ، وشكا أنه قد ظهر في مراحل الخيل يعفور كأنه أسد
هامش
[ 1 ] يظن الأستاذ نولوكه أن « أكوان » محرّف عن « أكومان » واذًا يحتمل أن أكوان هو أكم ِ مانو . ومعناه الفرد السيئ ، أحد الأرواح الشريرة الستة التي تتمثل فيها صفات أهرمن ، ونحن نجد في الشاهنامه أن كيخسرو ، وحين ندب رستم لقتال أكوان ، أوصاه بالتيقظ والحذر منه مخافة أن يكون أهرمن المنتقم .
ثم قصة أكوان في الشاه 237 بيتا فيها العناوين الآتية :
( 1 ) فاتحة القصة . ( 2 ) دعاء خسرو رستم لحرب أكوان الجنى . ( 3 ) طلب رستم الجنى .
( 4 ) رمى أكوان الجنى ورستم في البحر . ( 5 ) مجيء أفراسياب لرؤية خليه ، وقتل رستم أكوان الجنى . ( 6 ) رجوع رستم إلى إيران .