فبينا هم كذلك إذ جاءهم الديدبان يبشرهم بطلوع الرايات والأعلام وظهورها من ناحية إيران .
فكادوا يطيرون عند ذلك فرحا وسرورا ، وكانوا أذل من الثعالب فصاروا ضراغم ونمورا .
واشتعلت نيرانهم ، وأورقت بعد الذبول أغصانهم . فصاح طوس بأعيان العسكر ووجوه الجيش ، وأمرهم بأن يستشعروا القوّة على عدوّهم . فعمهم السرور والفرح ، وكثرت بينهم التهاني والبشائر في يومهم ذلك . فأفاضوا على الديدبان الخلع ، ونثروا عليه الذهب والفضة وأمر طوس بركوب اليزك الحفظ الطرق .
ذهاب خاقان الصين لرؤية جيش إيران
قال : ولما طلعت الشمس في ثالث ذلك اليوم عبى الخاقان عساكره وقال لبيران : نستعد للمحرب ونجرّب الإيرانيين وبنصر طرائقهم . فقال بيران : نحن كلنا تبع للملك منقادون لأمره فليفعل ما يريد فأمر بدق الكوسات وجاءوا بخمسة من الفيلة وأسرجوها بسروج على أقدارها ، مرصعة بالزبرجد ، وغشوها بالديباج المذهب . وعلاها الفيالون بالأكاليل الموشحة يا للؤلؤ والياقوت ، والأطواق .
وركب في عسكر عادت تشتعل بأسلحتهم الآفاق ، وتقمر بأشعتها الأحداق . وجاءوا حتى صافوا طوسا في جموعه وصفوفه . ثم قال الخاقان لبيران : ما ترى الآن ؟ فقال : أيها الملك ! قد طويت مراحل بعيدة وتحملت تعبا ومشاق كثيرة . وقد أبصرت العدوّ . والرأي أن ينصرف الملك ويستريح هو وعسكره ثلاثة أيام . ثم يجعل العسكر قسمين فيحارب العدو من أوّل النهار إلى وقت الزوال أحد القسمين ، ويقاتلهم القسم الآخر بعد الزوال . فإنه عند ذلك يضيق عليهم الأمر فنهجم عليهم فنقتل البعض ونستأثر البعض » . فأنكر ذلك كاموس الكشانى وقال : ما هذا التوانى والتمهل ؟ وما بالنا لا نناجزهم مع قلة عددهم وضعفهم ؟ والأصوب أن نصدمهم صدمة واحدة ، ونفرغ منهم ، ثم نقود العساكر إلى بلاد إيران فنتملكها قهرا ، ونخطبها قسرا . فقال خاقان : الرأي ما رآه كاموس .
فاستعدوا الليلة ، وينبغي أن يكون جميع العساكر وقت تبلج الإصباح حاضرين في هذا الفضاء .
فاتفقوا على هذا الرأي . وانتقضوا من ذلك الموقف . وباتوا ليلتهم في الإعداد والاستعداد .
وصول فريبرز إلى جبل هماون
قال : فجاء الديدبان صبيحة الغد إلى جوذرز ، وبشره بقرب العسكر الواصل من ناحية إيران .
فركب جوذرز ، وقصد قصد الغبار الذي طلع من طريقهم . فلما خالطه رأى فرسان أهل إيران
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 221
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٢٢١