الشهد [ 1 ] .
إرسال أفراسياب جيشه بقيادة بيران لحرب طوس
فركب بيران في عساكر الترك حتى شارفهم . فلما وقف على حالهم أرسل إلى أفراسياب ، وسأله أن يمدّه بمن يقدر على حشده من الجيوش . فأنفذ اليه بعد عشرة أيام عسكرا عظيما . فقوى به قلب بيران ، واشتدّ أزره ، وأقبل حتى نزل بحذاء الإيرانيين .
قتال الإيرانيين والتورانيين مرات عديدة
فجرت بينهم وقائع كثيرة عظيمة في أيام متوالية . وكانت آثار الدبرة تظهر في كل يوم على الإيرانيين .
ذهاب الإيرانيين إلى جبل هماون
فنفذ طوس فارسا إلى الملك كيخسرو ، وأنهى اليه الحال ، وسأله أن يمدّه برستم ومن يقدر عليه من الجنود . ثم إنهم ضاق بهم الأرض ، وكثر فيهم القتل ، وظهر فيهم الفشل ، فقعدوا ذات يوم يتشاورون فاتفقت آراؤهم على أن يرجعوا وراءهم إلى جبل عظيم هناك يسمى هماون فيتحصنوا به ، حتى إذا أمنوا واطمأنوا نظروا في أمورهم ، ودبروا ما يرجع بمصالح أحوالهم وشؤونهم .
إحاطة جيش توران بجبل هماون
فركبوا عند غروب الشمس قاصدين ذلك الجبل ، وقدموا بين أيديهم الثقل ، وساقوا طردا وركضا حتى وصلوا إلى الجبل فنزلوا وتحصنوا به . وقال طوس لجيو بن جوذرز : استرح ساعة وتناول شيئا ، وانظر من يخرج إلى اليزك ، ويكون طليعة .
فان العدوّ وراءنا لا يتأخر عن طلبنا . فركبت الطلائع وتفرّقوا في سفح الجبل وعلى فوهات الطرق .
ولما أصبحوا جاءهم النذير بأن طلائع العدوّ قد طلعت .
قتال هومان وطوس
فركب طوس في العسكر فاصطفوا في سفح الجبل . فأتاهم هومان في جموع من الترك ، واصطفوا بحذائهم ، ووقف يعنف طوسا ويعيره . بالفرار والاعتصار بالحصار . وردّ فارسا يستعجل بيران في اللحاق به .
مجيء بيران إلى جبل هماون بحثا عن الإيرانيين ومحاصرتهم
فوصل بيران في جميع عساكره عند غروب الشمس فنزلوا أمام الجبل حتى أصبحوا . ففرق بيران العساكر ، ووكلهم بحفظ الطرق عليهم ، وسدّ المسالك إليهم . فأحدقوا بذلك الجبل ، وقطعوا عنهم المادة والميرة .
هجوم الإيرانيين على العدو ليلا والغارة عليهم
وكانوا ينزلون ويقاتلون العدوّ ، والحرب بينهم سجال .
هامش
[ 1 ] في الشاه : أن طوسا حين بلغ وأدى الشهد كتب إلى پيران يخبره ، وأن پيران أرسل إلى طوس يذكر أياديه على كيخسرو وأمه ، وخزنه على سياوخش ، وبلوغ الملك كيخسرو على إرسال الجيوش لحربه . فأرسل طوس اليه يقترح أن يهجر توران إلى إيران لينال إحسان الملك . فأظهر بيران أنه سيفعل . ثم كتب إلى أفراسياب يخبره بقدوم جيش إيران ، ويستمده .