مقدّمة عساكر الترك . فبلغهم الخبر بوصول عساكر إيران فأثاروا هجينا إلى أفراسياب ، وأعلموه بمجئ عسكر عظيم من إيران مقدّمهم سياوخش ، وبلهوانهم رستم ، واستعجلوه في اللحاق بهم . فلم يصبر سياوخش ، وسار كالريح العاصف ، والليث القاصف ، واضطرهم إلى القتال ، فالتقوا على باب مدينة بلخ ، وتناوشوا الحرب يومين متواليين . ولما كان اليوم الثالث أهبّ اللّه تعالى لسياوخش ريح الظفر والنصر ، فانهزمت الأتراك وولوا مدبرين ، وابتدروا إلى عبور جيحون فارّين .
رسالة من سياوخش إلى كيكاوس يعلمه بالفتح
فدخل سياوخش إلى بلخ وكتب إلى أبيه بما قيض اللّه له من الفتح ، وشرح له في كتابه جميع ما جرى ، وأخبره أن كرسِيوزَ وأصحابه انهزموا وعبروا الماء ، وساروا نحو تِرمِذ ، وأن أفراسياب نازل في السغد . واستأذنه في عبور جيحون لقتاله .
جواب كيكاوس على رسالة سياوخش
فلما وصل الكتاب إلى كيكاوس كاد يطير فرحا وسرورا ، وسجد للّه تعالى وشكره على ما يسره له من النصر العزيز والفتح القريب . وأجابه عن كتابه وقال له في جملة ما كتب : إذ ظفرت وملكت عنان النصر فعليك بالتثبت والتؤدة . وإياك أن تجعل فيتمكن التبدّد والانتشار من شملك ، ويظهر الفشل في خيلك ورَجْلك . وكن على حذر من أفراسياب فإن الرجل صاحب مكر وحيلة وبأس ونجدة .
وأوصاه بالحزم والتيقظ في كتابه . ثم ختمه ونفذه اليه .
فلما وصل الكتاب إلى سياوخش تلقاه بالتبجيل والإعظام ، وقبل الأرض لمورده . ولما قرأه ابتهج واستبشر ، وأقام حيث كان من بلخ امتثالا لأمر أبيه . قال : فجاء كرسِيوزَ إلى أفراسياب وأخبره بالوقعة وما جرى فيها ، وأنهم أحجموا عن سِياوَخش لكثرة عدده وعدده . فلما أخبره بذلك استشاط ونظر اليه نظرة كادت تزهق روحه ، وصاح عليه ، وأمر بإخراجه من عنده . ودعا بأكابر حضرته وأعيان أصحابه ، وجلس في مجلس الأنس ، واندفع معهم في الشرب إلى أن غربت الشمس ، واستولى عليهم السكر . فنام أفراسياب وتفرّق من كان عنده .
ذكر الرؤيا التي رآها أفراسِياب في ليلته هذه وفزعه
الرؤيا التي رآها أفراسِياب
قال : ولما خالط الكرى أجفان أفراسِياب ، وخاض غمرة النوم ، وتصرم قِطْع من الليل ارتعد على فراشه ارتعاد من أخذته حمى نافضة . فصاح وهو نائم صيحة عظيمة . فوثب من كان حوله من الإماء والوصائف . وبلغ الخبر أخاء كرسيوز فجاء عِجلا ، ورآه على الأرض متمرّغا في التراب ،
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 163
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص١٦٣