نهوضك . ثم مد السماط فلما طعموا وقاموا رجع قارن إلى منزله وهو لا يستصوب المقام .
فركب في عسكر عظيم وخرج من الحصار . وكان بارمان من أصحاب أفراسياب آخذا بمخنق الطريق في جمع عظيم . فتلاقيا وتقاتلا طول الليل ، وانكشفت تلك الوقعة عن قتل بارمان قاتل قُباذ .
فتفرّقت جموعه وانهزم أصحابه . ومضى قارن لسبيله نحو فارس .
ذكر أسر أفراسياب لنوذر
أسر أفراسياب لنوذر
قال : فلما سمع نوذر بخروج قارن من الحصار اتخذ الليل جملا وركب في أثره كالريح المرسلة يطلب النجاة من مخالب القضاء المبرم . فانتهى الخبر إلى أفراسياب فركب في عسكره ، وطار خلفه بجناح الركض كالثعبان الصائل حتى لحقه . فتناوشوا الحرب من أوّل الليل إلى طلوع الشمس .
وقبض بالآخرة على نوذر ، وضمه الأسر مع ألف ومائتين من أعيان الإيرانية ووجوه قوّادهم المذكورين ، فتنكست تلك الأعلام ، وتشتت ذلك الجيش اللهام . وكذا عادة الأيام ما مدّت أطناب خيرها على أحد إلا قوّضتها ، ولا أبرمت حبال العز الملك إلا نقضتها .
عثور ويسه على ابنه مقتولا
ثم فرق أفراسياب طائفة من عسكره في طلب قارن . فلما علم بمصيره إلى فارس أقبل على ويسه وقال : وطن نفسك على أن ولدك هالك فإنه لا يطيق مقاومة قارن ، وانهض نحوه فلعلك تلحقه . فركب ويسه قائد جيوش الترك في عسكر عظيم وجميع كبير راكضا خلف قارن . فرأى قبل وصوله اليه ابنه كروخان طريحا في الطريق مضرجا بالدم العبيط ، مع جماعة من أمراء الأتراك مجدلين في ذلك الفضاء . وبلغ الخبر إلى قارن بقصد ويسه إياه فنفذ الحرم والضبن إلى نيم روز ، وركب في عسكره . فلما خرج من نواحي من فارس طلعت من يسار طريقه طلائع الخيل فإذا بأعلام ويسه قائد جيوش الترك خافقة . فاصطف الفريقان وزحف بعضهم إلى بعض ، وجرت بينهم ملحمة عظيمة . فانهزم ويسه وقتل من أصحابه خلق عظيم . فرجع إلى أفراسياب ناكصا على عقبيه ، يعض من الغيظ والندامة على يديه .
سرية شماساس وخزروان إلى زابلستان
قال : ولما توجه شماساس وخزيران من عند أفراسياب نحو زاوُلستان في عساكرهما ساروا على طريق سجستان حتى وصلوا إلى هيرمَند . وكان زال قد رحل منها إلى كورابذ لغراء أبيه سام . ولم يبق في تلك المدينة غير مهراب . فنفذ رسولا إلى شماساس وانتهى إلى عبودية أفراسياب ، وذكر أنه من بيت الضحاك وإنما اتصل بابن سام مخافة زوال الملك . وقال : إن هذه المدينة دار ملكي ومقر عزى . ولما توفى سام وخرج زال من هذه
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 87
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٨٧