نعم فاستكمل جمشيذ جميع أسباب السلطنة ، وأطاعه جميع الخلائق ، وبقي على ذلك ثلاثمائة سنة لا يمس جانبه محذور ، ولا يطرق بابه مكروه ، ولا يغشى ألم وساده ، ولا يعترى وجمع فؤاده ، قد وطأت الدنيا له أكنافها ، وأردت عليه أخلافها . فنسى المنون ، وظن الظنون ، وباض الشيطان في رأسه وفرخ ، ولوى جيده عن طاعة ملّاك الرقاب ، متعرّضا بغمط نعمه لقاصمة العقاب . فأنكر عليه العلماء والحكماء ، وارتجت بذلك الأرض والسماء . فأدركته غيرة القهارية فأطارت واقعه ، وهاجت وادعه ، وأقلفته بعد السكون ، وأذعرته غب الركون . وسيأتي تمام ذكره وهلاكه على يد الضحاك بعد إن شاء اللّه تعالى .
هامش
تشابه ما يروى عن نوح وسليمان وما يروى عن جمشيد ، وكيف اشتركت القيدا والأبستاق في بعض أسطورة يما .
ثم تقسيم جميشد الناس أصنافا في الشاهنامه يشبه في الأبستاق تقسيم زردشت الناس إلى رجال الدين والمحاربين والزرّاع ، وكان زردشت أوّل كاهن وأوّل جندي وأوّل زارع وجعل أبناءه الثلاثة على رأس هذه الطبقات .
ويقال إن جمشيد أتم بناء المدائن وسماها طيسفون ، وبنى أصفهان ، ونميسوز في العراق العجمي وشيد قصره بها . ويقول القزويني أن أطلاله بقيت إلى زمانه . وبنى همدان ونيشابور في فارس وإصطخر ، واليه تنسب أعظم نيران الفرس . وهي آذَرخُره التي كانت بخوارزم ونقلها أنوشروان إلى الكاريان . فلما ملك العرب خافت المجوس عليها فنقلوا بعضها إلى فسا .
وقصة جميشد في الشاهنامه 216 بيتا فيها هذه العناوين .
( 1 ) ملك جمشيد سبعمائة سنة . ( 2 ) قصة الضحاك مع أبيه . ( 3 ) إبليس في زي طباخ .
( 4 ) هلاك جمشيد .