صلى الله عليه وسلم جلس في مرضه الذي مات فيه إلى جنب الحجر ، فحذر الفتن ،
وقال : إني والله لا يمسك الناس علي بشئ ، إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ،
ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه .
قال علي : وهذا مرسل لا يصح ، وفيما أخذناه عن بعض أصحابنا عن القاضي
عبد الله بن محمد بن يوسف ، عن ابن الدخيل ، عن محمد بن عمرو العقيلي ، حدثنا محمد
بن أيوب ، ثنا أبو عون محمد بن عون الزيادي ، ثنا أشعث بن بزار ، عن قتادة ، عن
عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا
حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به حدثت به أو لم أحدث .
قال علي : وأشعث بن بزار كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه ، وحدثنا
المهلب بن أبي صفرة ، ثنا ابن مناس ، ثنا محمد بن مسرور ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ،
عن ابن وهب ، أخبرني الحارث بن نبهان ، عن محمد بن عبد الله العرزمي ، عن عبد الله
بن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته .
قال علي : الحارث ضعيف ، والعرزمي ضعيف ، وعبد الله بن سعيد كذاب مشهور ،
وهذا هو نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه حكي عنه أنه
قال : لم أقله فأنا قلته فكيف يقول ما لم يقله هل يستجيز هذا إلا كذاب
زنديق كافر أحمق ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون على عظم المصيبة ، بشدة مطالبة
الكفار لهذه الملة الزهراء ، وعلى ضعف بصائر كثير من أهل الفضل ، يجوز عليهم مثل
هذه البلايا لشدة غفلتهم ، وحسن ظنهم لمن أظهر لهم الخير .
قال علي : فإحدى الطائفتين أبطلت الشرائع ، والأخرى أباحت الكذب
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كلتا هاتين
الطائفتين وهاتين المسألتين .
ونقول للأولى : أول ما نعرض على القرآن الحديث الذي ذكرتموه ، فلما
الاحكام — صفحة 199
مساهمون: ابن حزم
ص١٩٩