قال علي : ولسنا ننكر أن يكون حديث صحيح وآية صحيحة التلاوة منسوخين
بحديث آخر صحيح ، وإما بآية متلوة ، ويكون الاتفاق على النسخ المذكور
قد ثبت ، بل هو موجود عندنا ، إلا أننا نقول : لا بد أن يكون الناسخ لهما
موجودا أيضا عندنا ، منقولا إلينا محفوظا عندنا ، مبلغا نحونا بلفظه ، قائم النص
لدينا ، لا بد من ذلك ، وإنما الذي منعنا منه - فهو أن يكون المنسوخ محفوظا
منقولا مبلغا إلينا ، ويكون الناسخ له قد سقط ولم ينقل إلينا لفظه ، فهذا باطل
عندنا ، لا سبيل إلى وجوده في العالم أبد الأبد ، لأنه معدوم البتة ، قد دخل -
بأنه غير كائن - في باب المحال والممتنع عندنا ، وبالله تعالى التوفيق
فصل
قال علي : وإذا قال الصحابي : السنة كذا ، وأمرنا بكذا ، فليس هذا إسنادا ،
ولا يقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ينسب إلى أحد قول لم يرو أنه قاله ولم
يقم برهان على أنه قاله ، وقد جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال :
كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نهانا عمر
فانتهينا . وقد قال بعضهم : السنة كذا ، وإنما يعني أن ذلك هو السنة عنده على
ما أداه إليه اجتهاده ، فمن ذلك ما حدثناه حمام ، ثنا الأصيلي ، ثنا أبو زيد المروزي ،
ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا عبد الله ، أنبأ يونس ، عن الزهري ،
أخبرني سالم بن عبد الله ، قال : كان ابن عمر يقول : أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم
إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا وبالمروة ، ثم حل من كل شئ
حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا .
قال أبو محمد : ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ صد
عن البيت لم يطف به ، ولا بالصفا والمروة ، بل أحل حيث كان بالحديبية
ولا مزيد ، وهذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع قط لرسوله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا حمام بن أحمد قال : ثنا عياش بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن قال :
ثنا محمد بن إسماعيل الصايغ ، ثنا عبد الله بن بكر السهمي ، ثنا سعيد بن أبي عروبة عن
مطر هو - الوراق ، عن رجاء بن حياة ، عن قبصه بن ذؤيب ، عن عمرو بن العاص .
الاحكام — صفحة 194
مساهمون: ابن حزم
ص١٩٤