النبي صلى الله عليه وسلم من سائر الصحابة الذين بالامصار ، ولا هم أولى بالعلم منهم ، بل كلهم
واجب الحق ، موصوف بالعلم والدين والنصيحة للمسلمين .
قال أبو محمد : وهذا الذي جرى عليه الناس ، كما حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا
عبد الله بن محمد بن عثمان ، ثنا أحمد بن خالد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا الحجاج بن
المنهال ، ثنا يزيد بن أبي إبراهيم ، ثنا رزيق - وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على أيلة -
أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في عبد أبق وسرق ، وذكر أن أهل الحجاز
لا يقطعون العبد إذا سرق ، فكتب إليه ، كتبت إلي في عبد أبق وسرق ،
وذكر أن أهل الحجاز لا يقطعون الآبق إذا سرق ، وأن الله تعالى يقول :
( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء مما كسبا ) فإن كان قد سرق قدر
ما يبلغ ربع دينار فاقطعه .
قال علي : فهذا عمر بن عبد العزيز لم يلتفت إلى عمل أهل الحجاز ، وأخذ
بعموم القرآن وهو الذي لا يجوز خلافه .
فصل
في فضل الاكثار من الرواية للسنن
قال علي : واستغاث بعضهم إلى ذم الاكثار من الرواية ، ونسبوا ذلك إلى عمر
بن الخطاب ، وذكروا الخبر عنه أنه لم يلتفت لرواية فاطمة بنت قيس في أن
لا نفقة ولا سكنى للمبتوتة ثلاثا ، وأنه قال : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لكلام
امرأة لا ندري لعلها نسيت ، وتوعد أبا موسى بضرب الظهر والبطن إن لم يأته
بشاهد على ما حدث به من حكم الاستئذان . وإن أبا بكر الصديق لم يأخذ برواية
المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة . حتى شهد له بذلك محمد بن مسلمة ، وأن عائشة
أم المؤمنين لم تلتفت إلى قول أبي هريرة في المشي في خف واحد وقالت : لأحنثن
أبا هريرة ، ومشت في نعل واحدة
وأن عثمان حمل إليه محمد بن علي بن أبي طالب ، من عند أبيه كتاب حكم
النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة فقال له : أغنها عنا ، فرجع إلى أبيه فقال : ضع
الاحكام — صفحة 245
مساهمون: ابن حزم
ص٢٤٥