وغيرهم - نسخ الوضوء مما مست النار وكل هذا تعظم البلوى به وتعم ، وهذا
كله وما بعد هذا يبطل ما قاله من لا يبالي بكلامه من الحنفيين والمالكيين . إن
الامر إذا كان مما تعم البلوى به لم يقبل خبر الواحد .
والعجب أن كلتا الطائفتين قد قبلت أخبارا خالفها غيرهم تعم البلوى ،
كقبول الحنفيين الوضوء من الضحك ، وجهله غيرهم وكقبول المالكيين
اليمين مع الشاهد ، وجهله غيرهم ، ومثل هذا كثير جدا .
حدثنا محمد بن سعيد ، ثنا أحمد به عبد النصير ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد
بن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا صخر بن
جويرية ، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير ، أن عبد الرحمن بن الأسود أخبره قال :
كنت جالسا مع أبي بعرفة وابن الزبير يخطب الناس ، فقال ابن الزبير : إن هذا
يوم تكبير وتحميد وتهليل ، فكبروا الله واحمدوه وهللوا ، فقام أبي يجوس
حتى انتهى إليه فأصغى إليه فقال : أشهد لسمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر
يلبي ، فقال ابن الزبير : لبيك اللهم لبيك - وكان صيتا .
قال أبو محمد : فقد خفي هذا كما ترى على ابن الزبير وغيره ، وهو مشهور عن
النبي صلى الله عليه وسلم . وقد نهى عمر أن يسمى بأسماء الأنبياء ، وهو يرى محمد بن مسلمة
يغدو عليه ويروح وهو أحد الصحابة الجلة منهم ، ويرى أبا أيوب الأنصاري ،
وأبا موسى الأشعري ، وهما لا يعرفان إلا بكناهما من الصحابة ، ويرى محمد بن
أبي بكر الصديق ، وقد ولد بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حجة الوداع ،
واستفتته أمه إذ ولدته ماذا تصنع في إحرامها وهي نفساء ، وقد علم يقينا أن
النبي صلى الله عليه وسلم علم بأسماء من ذكرنا وبكناهم بلا شك ، وأقرهم عليها
ودعاهم بها ، ولم يغير شيئا من ذلك عليه السلام . فلما أخبره طلحة وصهيب عن
النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة ذلك ، أمسك عن النهي عنه ، وهم بترك الرمل في الحج ،
ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله . فقال : لا يجب لنا أن نتركه .
الاحكام — صفحة 145
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٥