بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسله ، وأمينه على وحيه وخاتم رسله
وبعد : فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها
وكل بدعة ضلالة ، ولما كانت السنة النبوية المشرفة شطر الدين ، لذا فإن الاشتغال بها
وبعلومها من أشرف الغايات وأسمى المقاصد ووجب على المسلمين عامة ، والعلماء
منهم خاصة أن يميزوا بين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام غيره المدخول عليه ، فما
ثبت منه يتخذ دينا ويتقرب به إلى الله ، وقد هيأ الله للأمة المحمدية منذ فجر تاريخها
جهابذة نقادا ، باعوا أنفسهم لله وفي سبيله ، وركبوا الصعاب وجابوا البلاد تحريا وتنقيبا
وتلقيا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة أحوال رواتها وصفاتهم ، وليقفوا على صحيح السنة من
سقيمها ، وينفوا عنها الأدران التي ألصقها الكذابون بها ، وصنفوا في رواتها ( أسانيدها ) ،
كما صنفوا في متونها ، بل ازدادت عنايتهم بالأسانيد وبحثوا بها بكل دقة ، ومن ثمرات
جهود علماء الحديث أنهم صنفوا في أسماء الرواة الوضاعين والكذابين ، واتبعوا في
إيراد تراجم أسماء هؤلاء الوضاعين والكذابين ثلاثة طرق :
الأول : ترجموا للكذابين والوضاعين مع غيرهم من الرواة الضعفاء والمجروحين
مع إيراد بعض مروياتهم الموضوعة أو المتهمين بوضعها أثناء الترجمة كما فعل ابن حبان
في كتابه المجروحين ( 1 ) . والعقيلي في كتابه الضعفاء ( 2 ) . وابن عدي في كتاب الكامل في
الكشف الحثيث — صفحة 5
مساهمون: سبط ابن العجمي
ص٥