[ حديث الحسن البصري وعرضه - على خلاف الواقع - حال أصحاب الإمام الحسن
عليه السلام ومعاوية عندما تقابلوا للمحاربة إلى أن صالح الامام معاوية وسالمه ] .
310 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي وأبو سهل
محمد بن أحمد بن عبيد الله ( 1 ) قالا : أنبأنا أبو الهيثم محمد بن المكي .
حيلولة : وأخبرنا أبو عبد الله أيضا ، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد ، أنبأنا أبو
علي محمد بن عمر بن يوسف ، قالا : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريري ، أنبأنا محمد
ابن إسماعيل ، أنبأنا عبد الله بن محمد ، ، أنبأنا سفيان ، عن أبي موسى [ إسرائيل ] قال :
سمعت الحسن يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ( 2 ) فقال
عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها . فقال له معاوية : - وكان / 475 / أ /
والله خير الرجلين - ( 3 ) : أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين ؟ من
هامش
( 1 ) من قوله : " محمد بن علي - إلى قوله - أحمد بن عبيد الله " غير موجود في نسخة تركيا .
( 2 ) هم وإن كانوا كذلك صورة ولكن كانوا كالخشب المسندة وأفئدتهم هواء قد ارتكز في نفوسهم حب الشهوات وادخار الأموال
وهضم حقوق الضعفاء ، ومن تلك الجبال عبيد الله بن العباس الذي باع الدين والوجدان والمروءة بدنيا معاوية فالتحق به
ليلا وآنس بالبهيمة السائمة بسر بن أرطاة قاتل صبييه ! ! ومن تلك الجبال الصوري خالد بن معمر وهو أول من أتى
معاوية من الاشراف وقال له : أبايعك عن ربيعة كلها ! ومنهم عفاق بن شرحبيل التيمي ، ومنهم محمد بن الأشعث
وأخوه قيس اللذان ورثا عداء أهل البيت عن كلالة ! ومنهم عمرو بن حريث المخزومي خدين المجرمين وعدو الصالحين
ومنهم المذبذب شبث بن الربعي . ومنهم جميع كلاب أهل النار الخوارج الذين كانوا يكفرون أمير المؤمنين ومن على هديه ! !
( 3 ) أي كان أقلهما صفاقة وجه ، وأيسرهما إبراز لللؤم وألطفهما وألينهما في أعمال الغدر والخيانة ، وهذا كما يقال هامان كان
خيرا من فرعون أي كان أهونهما شرا وأسهلهما لدغا .
وإنما فسرنا كلام الحسن البصري بهذا الوجه ليلائم واقع معاوية وصاحبه ، ويوافق ما ثبت عن الحسن في حق ابن
هند وابن النابغة قال :
أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها
أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة . واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير .
وادعاؤه زيادا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وقتله حجرا ، ويلا له من
حجر وأصحاب حجر - قالها مرتين - .
وقد روى هذا القول عن الحسن الطبري في تاريخه : ج 6 ص 157 ، وابن الأثير في تاريخ الكامل . ج 4 ص 209
وابن كثير في البداية والنهاية : ج 8 ، ص 130 ، والراغب في المحاضرات : ج 2 ، ص 214 .
وقد رواه عنه أيضا في النجوم الزاهرة : ج 1 ص 141 ، كما في الغدير : ج 10 ص 225 .