ما قد حصل ؛ فأعاد الظرف إلى الامام البروجردي ، ولكن سماحته أبى أن يستردّه منه ، وقال له : « المال الذي أعطيناه لا نستردّه » « 1 » .
الاعتذار من التلاميذ
إنّ الإنسان الذي لا يهذّب نفسه سرعان ما يعتريه الكِبر والغرور فيما لو أحرز منصباً أو بلغ مقاماً أوصله إليه تخصّصه في فرع أو علم معيّن ، وقد يؤدّي به ذلك حتّى إلى الزلل والطغيان .
في حين أنّ الشخصيات الرفيعة أشبه ما تكون بالشجرة السامقة « 2 » التي كلّما ازدادت ثمارها ازداد انحناؤها وتواضعها ، ومثل هؤلاء الأشخاص يكونون أكثر حذراً ومراقبة لأنفسهم خشية الوقوع في المنزلقات ، وحتّى لو صدر منهم خطأ ما فسرعان ما يبادرون إلى إصلاحه واستدراك عواقبه .
ذكر أحد تلاميذه الموقف التالي :
كان الامام البروجردي يدرّس مادّة الأُصول في مسجد ( عشق علي ) ، وفي أحد الأيّام شرع أحد التلاميذ - وكان اسمه الشيخ علي الجابلقي - بطرح الكثير من الإشكالات ، فأجابه الأُستاذ ، ثمّ ردّ هو جواب الأُستاذ ، فأجابه الأُستاذ ثانية ، ولكنّه عاود ردّه ، واستمرّ البحث والنقاش على هذا المنوال . وبما أنّ سماحته كان مُسِنّاً فقد غضب من ذلك الشيخ وردّ عليه بحدّة واضطربت حالته ! وبعد انتهاء الدرس انفضّ الجميع . وعند الغروب جئتُ إلى المسجد ، وبعد انتهائي
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 264 .
( 2 ) السمق : العلو والطول . ( تهذيب اللغة 8 : 323 ) .