هامش
- « احترمت ولدنا فاحترمناك » . وعندما عاد إلى إيران نقل هذه الحادثة العجيبة إلى الامام البروجردي في قم .
ذكرياتي الخاصّة بهذه السفرة :
أحتفظ بذكريات كثيرة حول هذه السفرة ، وذلك لملازمتي المستمرّة للامام البروجردي ، وحبّ الاستطلاع الذي أحمله بين جوانحي .
إنّ إحدى هذه الذكريات تتعلّق بعمل علمي وثقافي محمود يخصّ فهرس المكتبة المركزيّة للآستانة الرضويّة المقدّسة ، إذ كان القائمون على هذا العمل قد أعدّوا ثلاثة أجزاء من الفهرس للمكتبة ، في حين ظلّ القسم الأعظم من المخطوطات دون فهرسة . وبعد زيارة قام بها الامام البروجردي للمكتبة أصدر أوامره لنائب متولّي الآستانة الرضويّة المقدّسة آنذاك لإنجاز ذلك المشروع الكبير وإعداد فهرس تامّ للمكتبة بأسرع وقت ، وأكدّ عليه أن يرى نموذجاً منه وهو لا يزال في مشهد . وظل يتابع هذا المشروع بصورة منتظمة عدّة سنين .
ذهبت إلى قم سنة 1369 ه لمواصلة الدرس ، وكنت أتردّد على مشهد في فصل الصيف . وفي إحدى سفراتي بشّرني العاملون في المكتبة بطبع الجزء الخامس من الفهرس ، فأخبرت الامام البروجردي بذلك في قم ( لا زال العمل بهذا المشروع قائماً ، وبلغ عدد الأجزاء أكثر من عشرة . ولابدّ أن نعدّ هذا المشروع من ذكريات ذلك الرجل العظيم وبركاته ) . وعندما أخبرته ، قلت : الجزء الخامس ، فقال : الجزء الرابع ، وهكذا تبادلنا الحديث حول هذا الموضوع ، فاتّضح لي أنّه كان يواكب العمل بدقّة ، ويضبط تعداد الأجزاء .
ظفر السيّد في سفرته هذه بنسخة من كتاب « الرجال » للشيخ الطوسي ، كانت موجودة في مكتبة الآستانة . وكان - قبل ذلك - يفيد من « رجال المامقاني » في أعماله العلميّة والرجاليّة ، فجعل منقولات المامقاني في مجموعة واحدة ، فهيّأ لنفسه « رجال الشيخ الطوسي » . بعد ذلك طابق كتابه مع تلك النسخة ، فتطابق معها إلّافي بعض المواضع .
هذا نموذج من جهوده المضنيّة في طلب العلم ، ولا سيّما علم الرجال الذي كان صاحب مدرسة فيه ، وسأتعرّض إلى ذلك لاحقاً .
ومن ذكريات تلك الفترة أنّه تشرّف لدى وروده مشهد بزيارة الحرم الرضوي الشريف بمعيّة عدد من العلماء والمستقبلين ، فشاهد أحد الزوّار يقبّل عتبة الروضة الرضويّة المقدّسة ، فامتعض من هذا العمل احتجاجاً « بأنّه يصبح ذريعة بيد الآخرين لاتّهامنا بأنّنا نعبد الإمام -