إلى ذلك خلّف وراءه آثاراً عمرانيّة وإنجازات أُخرى ، من قبيل : تأسيس وإعادة بناء المساجد ، والمدارس ، والحسينيات ، وما شابه ذلك « 1 » .
مرجعيته المطلقة في قم
في عام 1364 ه غادر الامام البروجردي مدينة بروجرد متوجّهاً إلى طهران ؛ للمعالجة من مرض ألمّ به ، وأُخضع هناك لعمليّتين جراحيّتين في مستشفى الفيروزآبادي ( « 2 » ) ، وقد سارعت حشود من العلماء الأعلام من قم وطهران وغيرهما لعيادته هناك ( « 3 » ) .
وفي تلك الأثناء اغتنم هذه الفرصة عدد من مشاهير فقهاء الحوزة العلميّة
هامش
( 1 ) زندگاني ( سيرة ) الامام البروجردي : 225 و 238 .
( 2 ) كان مرض السيّد هو فتق الأُربيّة ، واستمرّت إقامته في المستشفى لمدّة سبعين يوماً . ( حياة الإمام البروجردي : 57 ) .
( 3 ) وعندما كان السيّد راقداً في المستشفى زاره الشاه محمّد رضا ، فاكتسب شعبيّة في بداية حكمه ، وأراد أن يعزّز موقعه لمواجهة الأوضاع المتدهورة في البلاد ، حيث كانت إيران محتلّة من قبل قوّات الحلفاء ، وكانت هناك ضجّة حزب ( توده ) الشيوعي والأحزاب الأُخرى ، واغتنم الامام البروجردي هذه الفرصة ، فتحدّث مع الشاه حول بعض المسائل والقضايا الداخليّة المهمّة ، منها : قضيّة الصحافة ، حيث كانت الصحف تتهجّم على المقدّسات بكلّ صلافة ووقاحة . وقدّم توجيهاته القيّمة في هذا المجال ، فقال : « نظراً لما جرى من غفلة وتساهل في الماضي ، لذلك يجب الاهتمام بالمعنويات والشؤون الدينيّة ، ولا سيّما بين الشباب » .
علماً بأنّ هذا اللقاء كان أوّل لقاء بين الشاه الشابّ آنذاك وبين الامام البروجردي . أعقبته لقاءات أُخرى في قم ، كان السيّد الأُستاذ ينبّهه فيها على بعض المطالب الضروريّة .
بيد أنّ هذه المطالب لم تلق أُذناً صاغية ، إلى أن حدث ما قد حدث .
ولو كان الشاه قد سمع تلك التذكيرات وعمل بها لما غرق في الوحل إلى تلك الدرجة التي تقوّضت فيها أركان حكومته وملكه . ( حياة الإمام البروجردي : 58 ) .