مقدّمة المجمع
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
ليس من قبيل الصدفة عدم خفاء دور القادة المفكّرين وعظماء التاريخ العلمي والأدبي في إيجاد الحركات النهضوية والتحوّلات الفكرية والفلسفية الكثيرة في العالم ، وما تعكسه من آثار متعدّدة الجوانب على مسيرة البشرية ، وتطوّرها على كافّة الأصعدة ؛ إذ في غالب الأحوال ثمّة ظروف تعين هؤلاء العظماء على المدّ في تحرّكهم ودفع عجلة نشاطاتهم بالاتّجاه الذي يرغبون فيه ، يضاف إليه الأوضاع المعقّدة التي قد تدعو الناس إلى محاولة التغيير ولو بصورة معيّنة وعلى نطاق محدود .
فكلّ تلك العوامل تزيد من مدى طواعية الجماهير باتّجاه هذا القائد الفكري ، وتحثّ من خطاه نحو إكمال مسيرته . هذا إذا أضفنا إلى مجموع ما مرّ شخصية القائد الجذّابة ، والخصائص الفذّة التي يتمتّع بها .
من الصعب أن تشهد رجالًا من هذا الطراز قادوا « انقلابات » فكرية وثقافية في مجتمعاتهم مع وجود المال والناصر .
لكن أن تجد رجالًا قاموا بنهضات وحدوية بمفردهم ، وجمعوا شتات أُممهم العريضة بهمّة عالية أثارت إعجاب الآخرين ، فهذا هو الصعب والعسير المنال ؛ لأنّهم لم يسندوا تحرّكاتهم على الرجال والأنصار ، ولم يجلسوا على كنوز الذهب التي تترى على البعض من جهات مختلفة .
إنّ المصلحين العظام لم يقودوا حملاتهم النهضوية ضمن فئات محدودة أو جماعات قليلة ليدرجها المضطّلعون في خانة المساعي الهيّنة ، بل كانت دعوات بعضهم تشمل أطراف الأُمّة الكبيرة التي يبلغ تعداد نفوسها أكثر من مليار نسمة ! هذا إذا أضفنا إلى