يجب كون النبي عليها ، وأن اتباعهم والعمل بما جاؤوا به واجب على كل من
كلف ذاك ، قبيح ممن نسخ عنه وكلف غيره ، وأن الإيمان بهم وبما جاؤوا
به إيمان ، والشك فيه كفر ، وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله سيدهم
وأفضلهم وخاتمهم الناسخ لشرائعهم ببرهان ما نطق به القرآن وأجمع عليه
المسلمون .
وثبوت ذلك يقتضي العمل بما جاء به وقبح ما خالفه من الشرائع ،
ويوجب الشهادة بنسخها ، وكفر الدائن بها من اليهود والنصارى والمجوس
وغيرهم من ضروب الكفار بشريعته ، لأن قيام الدلالة بقدم فاعل العالم سبحانه
وكونه واحدا لا ثاني له يقضي بفساد ما ذهب إليه النصارى والمجوس والصابئون
من الشرك ، لتدينهم أجمع بإلهية الأجسام المحدثة ، ووقوف صحة الثالثة
( 1 ) على فاعل العالم سبحانه إذ كان معنى الإله من يحق له العبادة ، والعبادة كيفية لشكر
نعم لا مزيد عليها ، واختصاص هذا الشكر بنعمه تعالى من الحياة وما يتبعها
المعلوم انغمار كل نعمة سواه في جنب أحدها ( 2 ) واستحالة تعذر ( 3 ) نعمة من
دونها لكونها أصولا لكل نعمة ، وبلوغها أقصى المبالغ .
وقيام الدلالة بنبوته صلى الله عليه وآله ، وحكمه بكفر من خالفه ، قاض بضلال الدائن
بهذه المذاهب أيضا ، ويلحق بها مذاهب اليهود .
ونحن نفصل الكلام عليهم وإن كانت هذه الجملة كافية في فساد نحلتهم
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ولعل الصحيح : التاله . قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد : العبادة
إنما تستحق بأصول النعم التي هي خلق الخلق وجعله حيا وقادرا وإكمال عقله وخلق
الشهوة فيه . . . وكل ذلك لا يقدر عليه غير الله فيجب أن تقبح عبادته . . .
( 2 ) في بعض النسخ : أحدهما .
( 3 ) كذا في بعض النسخ والظاهر أنه تصحيف .