أو لأن الله تعالى سلبهم العادة [ العلوم ظ ] التي يتأتي معها المعارضة .
والأول ، ظاهر الفساد من حيث كنا وكل عارف برتب الكلام في الفصاحة
يعلم فرق ما بين شعر الجاهلية وشعر المحدثين في زماننا هذا في الفصاحة على
وجه لا لبس فيه ، ولا يحصل لنا مثل هذا الفرق بين قصارى سور القرآن
وفصيح كلام العرب ، ولو كان خارقا للعادة بفصاحة لوجب أن يكون الفرق
بينه وبين فصيح الكلام أضعاف الفرق الحاصل بين شعر المتقدمين والمتأخرين
لكون هذا معتادا وذلك معجز ، وفي تعذر هذا الفرق دليل على خروج فصاحته
عن جهة الاعجاز .
والثاني ، مقدور لكل أحد من حيث علمنا ارتفاع التفاوت في النظم
بصحة وقوعه بركيك الكلام أو فصيحه من كل عاقل .
والثالث ، مقدور لأنا إذا علمنا كون الفصاحة والنظم مقدورين على الانفراد
صح من القادر عليهما الجمع بينهما .
والرابع ، ظاهر البطلان لأن القرآن من نوع الكلام ، والكلام من جنس
الصوت ، والصوت مقدور لكل محدث بغير شبهة ، وصحة وقوعه على كل
وجه من ضروب الكلام ، توضح ( 1 ) ذلك صحة النطق من كل قادر على الكلام
بجميع ضروب ( 2 ) المماثلة لصيغة القرآن وغيرها ، ولو كان القرآن متعذر الجنس
لم يصح منا حكايته كما لا يصح منا حكاية شئ من الأجناس الخارجة عن مقدورنا
كالجواهر والحياة والقدر وغيرها .
فلم يبق لتعذر معارضته مع خلوص الدواعي إليها والقدرة عليها إلا أن
هامش
( 1 ) توضيح ذلك ، كذا في بعض النسخ .
( 2 ) ضروبه . ظ .