ملبدا ، انتهى .
لم يتضح لنا بعد كيفية التلبيد في تلك الأعصار السابقة ، فإن كان بنحو يطلى فوق الرأس ويستر الشعر به كالحناء ، فهو مشمول لأدلة المنع عن التغطية ، لعدم الميز بين المعتاد وغيره كما تقدم ، وان لم يكن كذلك بل لالصاق بعض الشعور بالاخر وسد الفرج بينهما ، صونا عن تخلل الغبار ووقوع الدابة المؤذية في خلالها فهو جائز بحسب الأصل الأولى ، وعلى اى حال يكون عموم دليل المنع عن التغطية محفوظا ، لعدم العلم بان التلبيد الذي يستفاد من بعض الروايات تجويزه ما هو ؟ إذ لو كان من الوجه الأول ، يكون تجويزه تخصيصا دون الوجه الثاني ، والمفروض ان لا علم بكيفيته في عصر الصدور ( 1 ) .
بقي الكلام فيما ورد من المنع عن إفاضة الماء على الرأس عند التلبيد ، وهي رواية زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث قال : سألته : هل يغتسل المحرم بالماء ؟
قال : لا بأس ان يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا ، فإن كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء الا من الاحتلام ( 2 ) ولقد أفتى الصدوق رحمه اللَّه في المقنع بحرمة صب الماء على الملبد ، تعبدا بهذه الرواية .
ولكن الاحتمالات فيها كثيرة فيختار أيها أقرب إلى الظهور ، منها : ان يكون المنع للاحتراز عن سقوط الشعر ، كما احتمله في الجواهر ، وهو لا يخلو من بعد ، لعدم السقوط بمجرد صب الماء نوعا ، ومنها : ان يكون لأجل حصول التغطية بذلك ، لان الشعور الملبدة الملتصقة تمنع عن نفوذ الماء ، فحينئذ يستقر عليها فتستر به اى بذلك الماء ، فالمنع لأجل التغطية ، ومنها ان لا يكون المنع حكما مولويا بل إرشادا إلى العرف من أن الشعور الملتصقة التي كان تلبيدها لسد خللها صونا عن الغبار وغيره
Footnote
( 1 ) في منتهى الإرب ، تلبيد : سريشم كردن بر موى ، وآن اندك از صمغ بر سر نهادن محرمان حج ، تا موى بستة گردد .
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 75 - الحديث - 3