رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل ( 1 ) .
فقه الحديث : لا ريب في أن الرجوع إلى الميقات بعد تحقق الإحرام وصحته لا بد وأن يكون تعبدا صرفا لكونه خلاف القاعدة إذ لا معنى للإحرام عقيب الإحرام بحيث لا يؤثر الإحرام الثاني شيئا إلا ما أثره الأول نظير تكرار تكبيرة الإحرام إذ لا يعقل حدوث الحرمة من الثانية بعد حدوثها من التكبيرة الأولى فكذا هنا واما تجديد الوضوء فليس لإفادة أصل حدوث الطهارة بل لشيء آخر نحو شدتها مثلا فيلزم الاعتراف بالأثر الجديد وان كان هو شدة الأثر الأول . ثم لا يخفى إجمال معنى الحديث لاحتمال كون قوله فليبن هو الأمر بالبينونة عن مكانه إذ بان عنه بمعنى بعد أو هو الأمر بالبناء أو هو الأمر بتعيين مكان رفع العذر ومعه يشكل الاستدلال بها .
والذي ينبغي ان يتنبه له هو ان مسئلة ترك الإحرام جهلا
مما لم أجدها في كلمات القدماء واما مسئلة تركه نسيانا فلا صراحة فيها بل ولا ظهور في لزوم العود إلى الوقت من المكنة والى خارج الحرم عند عدم المكنة من الوقت والإحرام من مكان رفع العذر عند عدمها من خارج الحرم فراجع عبائر الغنية والوسيلة ونحو ذلك فمعه لا مجال لدعوى الإجماع أو نفى الخلاف وإرساله مسلما ولذلك حكى عن الشهيد الفتوى بما لم يفت به أحد وهو لزوم الرجوع إلى المقدار المقدور عليه عند عدم القدرة إلى الوقت بحيث تصير المراتب الطولية عنده ره أربعا : الوقت ، ثم المقدار المقدور عليه ، ثم خارج الحرم ، ثم موضع زوال العذر من مكة وان لم يكن فتواه ره بالنسبة إلى ما عدا المقدار المقدور عليه مخالفا للإجماع بل هو ره قد وافقهم ره فيما ادعى نفى الخلاف عليه ، ثم إنه ره أفتى بما لم ينقل عن غيره ، نعم عن المشهور استحبابه اى المقدار المقدور لا وجوبه كما سيجيء ، فعليه
يقع البحث في مقامين :
الأول في حكم النسيان والثاني في حكم الجهل بأنواعه .
أما المقام الأول ففي ترك الإحرام نسيانا .
لا ريب في لزوم الأخذ بما ورد فيه
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 14 - الحديث - 10