الطائفة الثانية هي ما يدل على عدم الاجزاء إذا مات الحاج قبل الإحرام
أي حج كان ، فهي ما رواه في الفقيه عن علي بن رئاب عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر ( ع ) عن رجل خرج حاجا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ، فقال :
ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام وان كان مات وهو صرورة قبل ان يحرم جعل جملة وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام . وان فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين . قلت : أرأيت ان كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق قبل ان يحرم لمن يكون جمله وزاده ونفقته وما معه ؟ قال يكون جميع ما معه وما ترك للورثة الا ان يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له ويجعل ذلك من ثلثه . ( 1 ) وبيان دلالتها على عدم الاجزاء قبل الإحرام مطلقا وان كان الحج هو عن الغير بان الصدر وان كان دالا على خصوص حجة الإسلام فلا يشمل الا الحج عن نفسه ويشهد له إخراج ذلك المال من صلب التركة مقدما على الإرث الا ان اختصاص السؤال بعد ذلك عن التطوع بما إذا كان الموت قبل الإحرام فلا بد وأن يكون لنكتة ، إذ لا فرق في التطوع بين الموت قبل الإحرام وبينه بعده في أن المال من الجمل والزاد والنفقة ونحو ذلك للورثة ولكن ليس كل ما يكون بديهيا لنا كان ضروريا في صدر الإسلام أيضا ( فح ) يكون اختصاص السؤال لأجل ان السائل فهم من كلامه ( ع ) ان الحج اى حج كان من الوجوبي والندبي حكمه الاجزاء بعد ان كان الموت مسبوقا بالإحرام فلا يحتاج إلى صرف المال في الحج بل يكون للورثة بخلاف ما إذا كان الموت سابقا على الإحرام فسئل عن صرفه في إتمام الحج مثلا لعدم اتضاح كونه للورثة كما يتضح لنا اليوم . فيستفاد منه ان السائل فهم من بيانه ( ع ) ان حقيقة الحج سواء كان وجوبيا أو ندبيا هو ذلك اى الاجزاء إذا كان الموت بعد الدخول في الحرم محرما فمنه يصح إثبات حكم النيابة أيضا إذ النائب حاج واقعا وعمله حج فيحكم بحكمه وهو عدم الاجزاء إذا مات قبل الإحرام والاجزاء إذا مات بعد الدخول في الحرم محرما
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب وجوب الحج - الباب 26 - الحديث - 1 و 2 .