والغرض من نقل هذا الفتوى العامي هو الإشارة إلى محمل روايات الخلاف من التقية ان لم يمكن الجمع بينها وبين روايات الوفاق بالجمع الدلالي .
والحاصل ان الدال على الجواز غير واحدة من الروايات : منها صحيحة ابن مسلم كما تقدمت . ومنها صحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ويترك مالا ، قال عليه السلام : عليه ان يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له ( 1 ) ولا شك في كونها نصا على الجواز وان لم يدل على وجوب كون النائب صرورة . واما التقييد بكونه لا مال له فلأجل ان من اشتغل ذمته بالحج لا يحج عن غيره . ومنها غيرها من الصحاح ولا داعي لنقلها .
واما مكاتبة إبراهيم بن عقبة : اسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط أيجزى كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الإسلام أو لا ؟ بين لي ذلك يا سيدي ان شاء اللَّه . فكتب عليه السلام : لا يجزى ذلك ( 2 ) فقد تقدم البحث عنها واستظهرنا ان المراد هو نفى اجزاء تلك الحجة عن أحد منهما لا عن نفسه ولا عن غيره بالنسبة إلى خصوص حجة الإسلام فيهما . وهكذا الكلام في مكاتبة بكر بن صالح قال :
كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام ان ابني معي وقد امرته ان يحج عن أمي أتجزى عنها حجة الإسلام فكتب لا وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة ( 3 ) وقد حقق فيها سابقا ان القيد الأخير من كلام الراوي لا الإمام ( ع ) مع أنه بالإطلاق الشامل لمن كان له ما يحج به عن نفسه ولغيره وقد خصص سابقا بالصرورة الواجد لما يحج به عن نفسه فيكون المنع ح لذلك لا لكونه صرورة .
واما ما يمكن الاستدلال به لقول الشيخ ره فمن ذلك ما عن زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة ولا تحج المرية الصرورة عن الرجل الصرورة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب وجوب الحج - الباب 28 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب النيابة في الحج - الباب 6 - الحديث - 3
( 3 ) الوسائل أبواب النيابة في الحج - الباب 6 - الحديث - 4
( 4 ) الوسائل أبواب النيابة في الحج - الباب 6 - الحديث - 2