تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إلى فذلكة البحث عن هذه الجهة الأولى بعد تتميم البحث عن الجهة الثانية فانتظر .

الجهة الثانية في نيابة المؤمن عن الكافر

لا إشكال في نيابة المؤمن من حيث عدم تمشي قصد القربة ولا من حيث كون عمله هباء منثورا إذ يتمشى منه ذلك ويكون ما قصده من التقرب في نفس النيابة الراجعة إلى نفسه مقربا ولا اشكال فيها أيضا من حيث لزوم قصد النائب تقرب المنوب عنه إذ لا يلزم هنا كما مر . نعم يتمحض الاشكال هنا في أن النيابة لا بد وأن تكون مؤثرة حتى تصان عن اللغوية . وأثرها اما حصول القرب بمعنى الثواب للمنوب عنه الكافر واما تخفيف عذابه بتفريغ ذمته حتى لا يعاقب بقاء واستمرارا أو يخفف مع الاستمرار أيضا . ولذلك ترى الأصحاب يعتبرون في المنوب عنه الاستيهال للثواب كما هو المشهور أو الأعم منه ومن تخفيف العذاب كما عن السيد المرتضى ( ره ) صونا عن اللغوية لولا أحدهما فلو قلنا بمقالة المشهور لم تصح النيابة عن الكافر لعدم استيهاله للثواب حيث يخلد في النار مهانا وان قلنا بمقالة السيد صحت ، حيث إنه تبرأ ذمته عن الواجب فيخفف عذابه بقاء فيحصل أثر في الجملة به يحترز عن اللغوية . والظاهر أن سر ما اختاره المشهور هو الاستفادة من اخبار النيابة الدالة على أن للنائب من الأجر كذا وللمنوب عنه منه كذا إذا الظاهر من الأجر هو الثواب والجنة لا مجرد تخفيف العذاب مع الخلود أيضا . وسر مختار السيد ( ره ) هو ظاهر بعض ما ورد في المخالف من أنه يخفف عذابه وكذا ما ورد في بيان أثر النيابة من أن المنوب عنه يوسع بعد ان كان مضيقا وان لا يعتنى السيد ( ره ) بالآحاد من الاخبار ولكن الغرض ما يصلح للاستناد اليه عند من يعتنى بها . ولا ينافي تخفيف العذاب عنه كون ما يرجع اليه ويعد عملا له هباءا منثورا لأنه راجع إلى القرب بخلاف تخفيف العذاب الملائم للخلود في النار أيضا .